الأربعاء، 23 مارس 2016

وَقفة تصنع تحولات أبدية - عظة للآخ ثروت ماهر



وَقفَة تصنع تحولات أبدية

مشيئة الآب السماوي في هذه الأيام هي أن يصنع تحولات حقيقية في حياة أولاده وبناته نحو اختبار المجد.. يشتاق الرب أن يكون اختبارك اليومي أنه في "مدة يسيرة جدًا" يصير لبنان سهلاً..
 "وقفة تصنع تحولات أبدية" عظة مرئية جديدة للأخ ثروت ماهر.. يحدثك فيها الروح القدس عن اشتياقه ليراك "واقفًا" أمام عرش النعمة "بثبات" لأجل اختبار هذه التحولات السريعة بوفرة..
عندما كان تابوت العهد (الذي يرمز إلى حضور الرب) مسلوب من شعب الرب، أصر داود على استرداده.. وعندما وقف داود بكل كيانه لاسترداد التابوت، استطاع أن يُرجع التابوت.. وعندما عاد التابوت، لم يكن الاسترداد تقليديًا.. ولم يعد التابوت إلى وضعه الطبيعي في الخيمة التقليدية في جبعون.. إنما كان الاسترداد عظيمًا جدا، إذ عاد التابوت إلى خيمة داود في صهيون، والتي وُضع فيها التابوت في وسط الشعب في مشهد نبوي فريد، حيث وزع داود خبز وخمر وأقراص زبيب على كل الشعب.. وطوال فترة حكم داود بعد ذلك كانت الخيمة التقليدية في جبعون (مُستخدمة في تقديم الذبائح ومُكرٓمة)، بينما تابوت العهد في خيمة داود التي في أورشليم والتي تعلن العهد بلا حواجز ولا مسافات فاصلة!!
تسمع في هذه العظة عن هذه التحولات الأبدية التي صنعتها وقفات رجال ونساء الله مثل داود ودانيال ودبورة.. عظة ممتلئة بالإعلانات الإلهية.. نصلي أن تمتليء بالروح أثناء مشاهدتك لهذه العظة..

الرداء الإلهي - عظة للأخ ثروت ماهر



الرداء الإلهي


الرداء الإلهي.. عظة مرئية جديدة للأخ ثروت ماهر..
اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ، أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ... ٢تي٤: ١٣
يكتب بولس في نفس الرسالة أنّ وقت انحلاله قد أتى.. كيف لرجل مُقبِل على استشهاده ويعلم يقينًا أن نهاية حياته تقترب يكون متمتعًا بهذا الهدوء والطمأنينة، لدرجة أنه يطلب رداءه وكتبه!! بالتأكيد لا يمكن لبولس أن يركز في هذه الأمور الصغيرة ما لم يكن مرتديًا رداء آخر.. رداء الطمأنينة والهدوء وا...لثقة..

وَكَانَ يُوحَنَّا يَلْبَسُ وَبَرَ الإِبِلِ، وَمِنْطَقَةً مِنْ جِلْدٍ عَلَى حَقْوَيْهِ، وَيَأْكُلُ جَرَادًا وَعَسَلاً بَرِّيًّا.
مر١: ٦
في هذا الوقت كان رجال الدين يرتدون ملابس مميزة ويطيلون أذيال ثيابهم ويعرضون عصائبهم.. كيف للمعمدان إن يخرج للخدمة لابسًا هذه الثياب الغريبة وتؤثر خدمته تأثيرات هائلة حتى أن مدن بأكملها تخرج إليه.. في الحقيقة كان المعمدان مرتديًا رداءًا روحيا آخر.. هو رداء عدم وضع آراء الناس في المركز، أو رداء التركيز على الرب.. جاء يصرخ بروح إيليا "حي هو الرب الذي أنا واقف أمامه"...
تسمع عن مفردات الرداء الإلهي من ثقة وطمأنينة وعدم اكتراث بآراء الناس الغير روحية وأمور هامة أخرى في هذه العظة.. نصلي أن تسمع صوت شخص الحكمة له المجد اثناء مشاهدتك لهذه العظة..

 

الخميس، 3 مارس 2016

أخنوخ... صداقة وأسرار..




جيل يُخلَق للرب....

الجزء الثاني: أخنوخ.. صداقة وأسرار..
 
في الجزء الأول من هذه السلسلة.. سلسلة مقالات "جيل يُخلق للرب".. تحدثنا عن إيليا والمعمدان كرمز نبوي لجيل الأيام الأخيرة (راجع: http://www.khwaterro7ya.blogspot.com.eg/p/blog-page_20.html)
 

في هذا المقال نتحدث عن أخنوخ...

 

أخنوخ... رمز آخر من الرموز والشخصيات التي تشير إلى الجيل الذي يصنعه الرب في الأيام الأخيرة..

يتحدث لنا الكتاب المقدس عن أخنوخ في ثلاثة شواهد، اثنين في العهد الجديد، في الرسالة إلى العبرانيين وفي رسالة يهوذا.. وواحد في العهد القديم، في سفر التكوين، ويُمكِن اعتبار هذا الشاهد في سفر التكوين هو الشاهد الأساسي، لأنه يحكي قصة أخنوخ، وإن كان يحكيها باختصار شديد.

في سفر التكوين، والإصحاح الخامس، يكتب موسى بالروح القدس (موسى هو كاتب الأسفار الخمسة الأولى من الكتاب المقدس):

"وَعَاشَ أَخْنُوخُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَوَلَدَ مَتُوشَالَحَ. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ بَعْدَمَا وَلَدَ مَتُوشَالَحَ ثَلاَثَمِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ. َكَانَتْ كُلّ ُأَيَّامِ أَخْنُوخَ ثَلاَثَمِئَةٍ وَخَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ." (تك٥: ٢١- ٢٤)

يا لها من آيات موجزة جدًا.. ثلاث آيات تحكي لنا قصة حياة هذا الرجل!!.. وعلى الرغم من هذه الكلمات الموجزة عن حياة أخنوخ، إلا أنها تحوي لنا أسرارًا عظيمة!!.. فبالإضافة إلى أن أخنوخ قد أخذه الله وانتهت حياته على الأرض بالاختطاف في إشارة عجيبة إلى جيل الأيام الأخيرة، إلا أن هذا ليس كل شيء، فتفاصيل حياة هذا الرجل تحوي الكثير من الأسرار والدروس التي يعطيها الله لأجيال الأيام الأخيرة، وهذا ما سنراه بالتفصيل في الكلمات الآتية..

 

الكلمة النبوية والإعلان:

عاش أخنوخ في الخمس وستين عامًا الأولى من حياته رجلاً عاديًا.. لا نعرف عنه معلومات مؤكدة حتى هذه السن، وإن كنت مقتنعًا أنه عاش هذه الخمس والستين عامًا مؤمنًا يتقرب إلى الله، وكان عنده علاقة حقيقية مع الرب.. أعتقد أنه كان يتمتع بحياة فيها مقدار من الشركة مع الله، ولكن بالتأكيد كان الرب مُشتاقًا لأن يدخل مع أخنوخ في مستوى أعمق من الشركة.. مستوى يمتليء بالإعلانات والمفاجآت الإلهية!!..

عند سن الخامسة والستين، هذا الشيخ دخلت علاقته مع الرب بعدًا جديدًا.. إذ أخذ إعلانًا من الله عن الآتيات!! وهذا الإعلان غيّر شكل حياته بالكامل!!.. وهكذا عزيزي، هذا الجيل الذي يصنعه الرب في هذه الأيام.. تحدث لهم تغيرات إلهية عجيبة بسبب مقابلات الروح الذي يملأهم بحكمته وإعلاناته!!.. قد تتقابل مع أشخاص مؤمنين وعلاقاتهم مع الرب حقيقية.. لكنهم يعيشون بعيدًا عن دائرة الإعلان.. بعيدًا عن الريما (الكلمة الإعلانية) اليومية.. ثم تغيب وقت وتقابلهم من جديد، فإذا بنور الحكمة والإعلان يشرق من عيونهم!! ما الذي حدث لهم؟! تقابلوا مع روح الحكمة والإعلان مقابلات حية حقيقية جديدة.. استقبلوا إعلانات الروح، فظهر على وجوههم لمعان الإعلان.. غمرهم الروح بزيته الذهبي الذي يلمع الوجه!!.. تغيرت حياتهم وعوضًا عن الحياة الطبيعية صاروا من الجيل الذي يصنعه الرب للأيام الأخيرة!!

هكذا أخنوخ.. تقابل مع روح الحكمة والإعلان، واستقبل إعلانات الله.. فتغيرت حياته بالكامل!!.. يخبرنا الكتاب أن أخنوخ وهو في الخامسة والستين ولد متوشالح.. وعندما ندرس معنى اسم متوشالح، نكتشف الإعلان الذي أعطاه الرب لأخنوخ في وقت ولادة هذا الابن. تخبرنا الدراسات العبرية الحديثة، أنه عند تقسيم اسم "متوشالح" بطريقة مختلفة عن الطريقة التي كان مُتعارف عليها في الدراسات القديمة، فإن الاسم يعطي معنى "الذي عند موته، يحدث اندفاع"!!

والسؤال الآن، ما الذي أعلنه الله لأخنوخ وجعل أخنوخ يطلق على إبنه هذا الاسم الغير معتاد (متوشالح) الذي يعني (عند موته سيحدث اندفاع)؟!!.. الإجابة نجدها عندما نبحث عما حدث عندما مات متوشالح ابن أخنوخ، ما هو الاندفاع الذي حدث في السنة التي مات فيها متوشالح؟ الإجابة أن هذا الاندفاع ما هو إلا الطوفان!! فبحساب تواريخ سفر التكوين، نجد أن الطوفان أتى في نفس العام الذي مات فيه متوشالح ابن أخنوخ!! عاش متوشالح ٩٦٩ عامًا، وهو أطول عمر لإنسان على الأرض.. وبعد موته مباشرة، أتى الطوفان في نفس العام!!.. وبمعرفة هذه الأمور، نفهم سر الإعلان الذي أعطاه الرب لأخنوخ عند ولادة متوشالح!! لقد أعلن الرب لأخنوخ أنه آتٍ بطوفان على الأرض.. قبل هذا الطوفان بتسعمائة وتسع وستين سنة!! وأن هذا الطوفان لن يأت إلا عند موت متوشالح، ابن أخنوخ حديث الولادة.. الذي عاش ٩٦٩ سنة !! وكأن الرب بكلمات أخرى قال لأخنوخ "انظر يا أخنوخ.. إبنك الذي أعطيته لك سيحيا حياة طويلة، ولكن عندما يموت، سأرسل في نفس العام طوفانًا على الأرض!!"..

وفهم أخنوخ الرسالة الإلهية.. آمن بالإعلان.. بالكلمة النبوية.. والكلمة النبوية صنعت بداخله إرسالية!!.. فقرر أن يُطلِق على إبنه اسم "متوشالح" ليُذَكِر الناس جميعًا بأن الله سيُرسِل طوفانًا على الأرض بسبب الخطية.. ولكي يتذكر كل من يرى متوشالح، أن زمن التوبة موجود طالما متوشالح لم يمت بعد.. ويا للعجب، أطال الله في عمر متوشالح حتى صار أطول الأعمار على الأرض، ليعلن الرب أن زمن التوبة أطول بكثير من زمن الدينونة!!

والآن، وبعد عرض هذه التفاصيل الدراسية، أعود معك مرة أخرى عزيزي، إلى أخنوخ كرمز للجيل الذي يصنعه الرب.. يصنع الرب جيلاً أذانه مفتوحة لاستقبال إشارات الروح.. يصنع جيلاً وديعًا.. قابل أنّ حياته تتشكل بإعلانات الله.. قابل لأن يُنقَل إلى مستويات جديدة من المعرفة الإلهية مثل أخنوخ.. جيلاً لا يتمسك بإنجازاته حتى الروحية منها، ويصنع لها تماثيلاً يدور حولها!! أنه جيل لسان حاله "أنسى ما هو وراء وامتد إلى ما هو قدام.. أنا ما أنا بنعمة الله.."!! يصنع الله جيلاً يستقبل الإعلان النبوي يحتضنه بداخله، فهو عنده أغلى من كل كنوز العالم.. ومن هذا الإعلان تولد الإرساليات الحقيقية!! إرساليات الكرازة للخليقة كلها!!

أصدقاء الروح..

أصدقاء الروح!!.. يدعونا الله كجيل من وسط أجيال تحيا الأيام الأخيرة.. يدعونا لنكون أصدقاء له!! نعم أصدقاء.. قال يسوع أنه قد دعانا أحباء (يو١٥:١٥).. كلمة أحباء في الأصل اليوناني تترجم أيضًا أصدقاء مقربين جدًا!! يريدنا الرب أصدقاء مقربين له يبوح لنا بأسراره، أليس سر الرب لخائفيه، وعهده لتعليمهم؟!.. وهكذا كان أخنوخ!!

لم يكتف الله بأنه أعلن عن الطوفان لأخنوخ كما رأينا، لكنه أيضًا وضع على فمه كلمات، يرى الكثير من الدارسين أنها كلمات تشير إلى المجيء الثاني للرب يسوع!! تخبرنا رسالة يهوذا (آخر رسائل العهد الجديد) أن أخنوخ تنبأ قائلاً: "هوذا قد جاء الرب في ربوات قديسيه ليصنع دينونة على الجميع ويعاقب جميع فجارهم على جميع أعمال فجورهم التي فجروا بها وعلى جميع الكلمات الصعبة التي تكلم بها عليه خطاة فجار" (يه١٤، ١٥).. وعلى الرغم أن هذه الكلمات يمكن أن تُرى على أنها تتكلم عن دينونة الرب للخطاة وقت الطوفان، وهذا صحيح.. إلا أنها أيضًا بالتأكيد تتكلم عن المجيء الثاني للمسيح.. فتح الرب عيني أخنوخ لآلاف السنين في المستقبل ليرى يسوع وهو آت مع ربوات قديسيه، ليصنع دينونة على غير المؤمنين!!

لمِا أعلن الرب لأخنوخ عن كل هذا؟!! الإجابة التي أحبها "لأنهما صديقان"!!.. بالتأكيد كان عند أخنوخ اهتمامات شخصية، فالكتاب يخبرنا أن أخنوخ بعدما ولد متوشالح، ولد بنين وبنات آخرين.. فأخنوخ كان عند عائلة، وبالتأكيد كان يحب أن يشارك الله بما يحياه مع عائلته، وبالمستقبل الذي كان يريده لأبنائه وبأمور أخرى كثيرة!! لكن العجيب أن الله أيضًا كان يحب أن يشارك أخنوخ بأمور مستقبله (إن جاز التعبير، فالله أكبر من الزمن!!).. وكانت أحد أمور المستقبل الإلهية هي المجيء الثاني للرب، فقرر الله أن يشارك أخنوخ به.. أخذ الله أخنوخ إلى البعد الزمني الإلهي.. فرأى أخنوخ ما لم يتم حتى يومنا هذا!! ما أعجب النعمة!!

يبحث الله في هذه الأيام الأخيرة عن أصدقاء!! تحمل الأيام الأخيرة الكثير من الحوادث والأمور الغير معتادة.. ويريد الرب أن يفتح عيوننا على كلمته بإعلان لنفهم ما ينبغي أن يكون سريعًا...

والآن عزيزي القاريء، بعد أن استعرضت معك شاهدين كتابين (تك٥: ٢١- ٢٤، يه١٤، ١٥) من الثلاثة شواهد التي تكلمت عن أخنوخ في الكتاب المقدس.. أريد أن أضع أمامك عزيزي الشاهد الثالث وهو من الرسالة إلى العبرانيين، وسأختم لك قارئي هذا المقال بهذا الشاهد الكتابي بدون تعليق مني عليه، وأتركك للروح القدس الذي يلمعه أمامك ويكلمك من خلاله:


يا روح الله.. يا روح الحكمة والإعلان..

لتُنر عيون أذهاننا.. فنفهم..

كم نحتاجك.. كم نحتاج لمساتك.. همساتك المُحيية..

إجذبنا وراءك فنجري.. إجذبنا فنصير جيلاً بحسب قلبك..

جيل حقيقي.. يمتلك.. يُعلن ملكوتك..

ليس جيل كلمات.. لكن جيل قوة!!.. جيل ينقل الجبال!!

فملكوت الله ليس بكلام... بل بقوة!!

ثروت ماهر/ إبريل 2012
 
 
 

 
 
  • لقراءة الجزء الأول من سلسلة جيل يُخلق للرب "إيليا والمعمدان"... اتبع الرابط الآتي: http://www.khwaterro7ya.blogspot.com/p/blog-page_20.html
  • قريبًا الجزء الثالث من سلسلة جيل يُخلق للرب: جيل أشــير ...
 
 

الاثنين، 15 فبراير 2016

أبناء يرثون المجد... عظة للأخ ثروت ماهر


أبناء يرثون المجد




إذ لم تأخذوا روح العبودية للخوف بل أخذتم روح التبني الذي به نصرخ يا أبا الآب.. رو8: 15

نؤمن أن الله يريد أن يعلن عن قلبه الأبوي، وعن محبته الأبوية في هذه الأيام وفي هذا الزمن الذي نحياه بشكل مميز جدا... نؤمن أن إعلان أبوته كافي جدا لاختراق أي ظلمة... ونؤمن أن إعلان أبوته كافي جدا لشفائنا، ولإشباعنا، ولتسديد احتياجاتنا، ولإطلاقنا في خدمته بكل ثقة وراحة وأمان ومسحة وإطلاق.... نؤمن أنه الأب الذي يحب، ويشبع، ويحمي.. نشعر بروحه فينا يصرخ بقوة يا أبــا الآب..

الخميس، 7 يناير 2016

عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ...!





عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ...!



... وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا «مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ». أَمَّا هُمُ الْمُجْتَمِعُونَ فَسَأَلُوهُ قَائِلِينَ:«يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟» فَقَالَ لَهُمْ:«لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ، لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ» (أع ١: ٤ – ٨).

تعجبت جدًا، هذه المرة، وأنا أقرأ هذه الأعداد الأولى من سفر أعمال الرسل. والحقيقة أنني قرأت قبلاً هذه الأعداد مرات كثيرة، ولم أجد فيها أي شيء غير تقليدي، وطالما مررت عليها مرور الكرام، شأني شأن كثيرين، وذلك لكي أدخل إلى الأحداث المثيرة التي تليها من حلول الروح القدس والأعمال المعجزية التي قام بها الروح القدس مُستخدمًا التلاميذ. ولكن، استوقفني الروح القدس هذه المرة وأنا أقرأ، ووجدت سؤالاً يرن بداخلي بإصرار... ما هذا الأمر الذي سأل عنه التلاميذ يسوع، لقد سألوه: «يَارَبُّ، هَلْ فِي هذَا الْوَقْتِ تَرُدُّ الْمُلْكَ إِلَى إِسْرَائِيلَ؟».. ترد الملك لإسرائيل!! للمرة الأولى أجد سؤال التلاميذ مَبعَث دهشة بالنسبة لي، بل واعتقد أنه كان كذلك بالنسبة لهم هم شخصيًا بعد الامتلاء بالروح القدس في يوم الخمسين... فالرب يسوع له كل المجد كان يأمرهم بألا يبرحوا أورشليم حتى يُرسل لهم المعزي الروح القدس، بينما هم يسألونه هل يمكثون في أورشليم إلى أن يُرَد لهم المُلك!! هو يتكلم إليهم عن حلول الروح القدس عليهم كألسنة من نار وملئه لهم بالمواهب والثمار وهم يسألونه عن توقيت المُلك الأرضي!! هو يتكلم عن الروحيات المُزْمَع نوالها، و هم يسألونه عن رد المُلـك الأرضي!! تعجبت جدًا من هذه المفارَقَة وأدهشني هذا الاختلاف الجوهري بين ما يقوله المسيح في هذا الموقف وما فهمه التلاميذ آنذاك، ولكن ما أثار دهشتي أكثر وأكثر كان رد المسيح عليهم... فالمسيح لم يحاول أن يشرح لهم كيف أنهم يسألونه سؤالاً لا علاقة له بما يكلمهم فيه!! ولم يحاول مثلاً أن يشرح لهم أنه يتكلم عن معمودية الروح القدس، بينما هم يسألونه عن المُلك الألفي الذي لم يحن زمانه بعد، ولا يستطيع أي شخص أن يتوقع توقيت بدايته بدقة حيث أنه مرتبط ارتباطًا مباشرًا بنهاية زمن الكنيسة والمجيء الثاني للمسيح... لم يحاول المسيح أن يشرح أو يوضح أو يُرسي تعليمًا، مع أن الفرصة بدت وكأنها فرصة مناسبة لإرساء الكثير من التعاليم عن معمودية الروح القدس أو عن تعاليم الأخرويات.[1] ولكن العجيب أن المسيح ردَّ عليهم بقاعدة روحية وقانون روحي مناسب لتوقيت سؤالهم ألا وهو "لَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَعْرِفُوا الأَزْمِنَةَ وَالأَوْقَاتَ الَّتِي جَعَلَهَا الآبُ فِي سُلْطَانِهِ"، كما تنبأ عليهم، له كل المجد، بكلماته الإلهية ذي السلطان أنهم سينالون قوة متى حلّ عليهم الروح القدس.

لماذا لم يوضح المسيح؟؟ لماذا لم يشرح؟

بينما أنا مُستغرق في أفكاري، مُحاولاً استنتاج منطق الرب في إجابته على التلاميذ، فجأةً أشرق سؤال آخر بداخلي، سؤال طالما سأله كثيرون ولازال يُسأل من كثيرين إلى الآن...إنه استفهام حول الأمور التي يبدو أنها قد تعرضت للتغيير من العهد القديم إلى العهد الجديد... والتي يبدو للوهلة الأولى وكأن الله قد غيَّر رأيه فيها... أو كأنَّ الإله الذي كتب الأمور الأولى غير ذاك الذي كتب الأمور الأخرى!! فمثلاً نجد في العهد القديم، وتحديدًا في سفر اللاويين: "وَإِذَا أَحْدَثَ إِنْسَانٌ فِي قَرِيبِهِ عَيْبًا، فَكَمَا فَعَلَ كَذلِكَ يُفْعَلُ بِهِ. كَسْرٌ بِكَسْرٍ، وَعَيْنٌ بِعَيْنٍ، وَسِنٌّ بِسِنٍّ. كَمَا أَحْدَثَ عَيْبًا فِي الإِنْسَانِ كَذلِكَ يُحْدَثُ فِيهِ" (لا ٢٤: ٢٠)، بينما نجد المسيح في العهد الجديد في إنجيل متى يقول لنا: "سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا..." (مت٥: ٣٨) ما هذا؟ لماذا هذا الاختلاف ؟ أليس مَن أعطى الوصية الأولى هو نفسه مَن أعطى الوصية الثانية ؟!... بل ما هذا ؟؟ ما علاقة هذا الموضوع، الاختلاف بين وصايا العهدين، بالموضوع الأول؛ سؤال التلاميذ حول المُلك وإجابة الرب عليهم؟! ما العامل المشترك بين الموضوعين؟!

هل هناك إجابة واحدة تفسر عدم مناقشة الرب لسؤال التلاميذ في أعمال الرسل، وفي نفس الوقت تفسر أيضًا التباينات بين وصايا العهد القديم ووصايا العهد الجديد؟!

تساءلت متحيرًا ومصليًا....

بهدوء شديد بدأت الإجابة تلمع بداخلي، وبدأت أدرك المشترك بين الموضوعين... ما الذي جعل المسيح لا يحاول أن يشرح للتلاميذ معمودية الروح القدس؟ الإجابة نجدها على فم المسيح نفسه في إنجيل يوحنا، إذ يقول للتلاميذ: "إِنَّ لِي أُمُورًا كَثِيرَةً أَيْضًا لأَقُولَ لَكُمْ، وَلكِنْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَحْتَمِلُوا الآنَ. وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ، رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لاَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ" (يو١٦: ١٢، ١٣).

بحسب كلمات المسيح نفسه، فإن المسيح لم يحاول أن يتكلم بالتفصيل عن معمودية الروح القدس التي كان التلاميذ مُزمعين أن يقبلوها لعلمه بأن هذا أمر اختباري، لابد أن يحدث كيانيًا لكي يُفهَم... لم يستطع أن يشرح لهم، لأنهم ما كانوا ليحتملوا، أو ما كانوا ليفهموا، لأن الاختبار الكياني لم يكن قد حدث بعد.. لكي يفهم التلاميذ معنى معمودية الروح، كان لابد أن يعتمدوا بالروح.. سُأِل القديس باسيليوس (من القرن الرابع الميلادي) ذات مرة: "كيف عرف التلاميذ أنهم هكذا امتلأوا بالروح يوم الخمسين، على الرغم من عدم اختبار أي شخص لهذا الأمر قبلاً؟" – أجاب باسيليوس: "لآنهم نظروا بداخلهم فوجدوا الروح القدس!".. لم يعطي المسيح وصفًا لاختبار الروح، لأن هذا اختبار، يُقبَل ذاتيًا، فيصنع تغييرًا كيانيًا، وعندئذ يُفهَم ويُعَبَر عنه شخصيًا..

إن ما فعله المسيح، الكلمة المُتجسد، في هذا الموقف؛ في اجابته للتلاميذ، هو بالضبط ما فعله بذاته الإلهية منذ آلاف السنين عندما وضع القوانين الأدبية في العهد القديم، ثم عاد وارتقى بها في العهد الجديد – وبالتأكيد في هذا إثبات على ألوهية يسوع المسيح – كيف هذا؟! سؤال أسمعه من قارئي العزيز..!!

لينتبه معي قارئي العزيز.. كما أن المسيح لم يناقش التلاميذ لأنه كان يعرف حدود خبرتهم آنذاك جيدًا، فالروح لم يكن قد عمد أيًا منهم بعد، ولم يكونوا قد لبسوا قوته بعد، ولذا فإنهم ما كانوا ليفهموا ما المقصود بقوة الروح قبل حلوله عليهم، فقد كانوا محتاجين لاختبار معمودية الروح لكي يفهموا ماهية هذا الاختبار...  هكذا أيضًا فإنه بذاته الإلهية في العهد القديم، قبل التجسد، أي قبل أن يصير الله الكلمة جسدًا ويحل بيننا، قبل أن تظهر نعمة الله الفائقة ومحبته الغير مشروطة وغفرانه المُتسع للجميع في شخص الرب يسوع، قبل كل هذا كان من المستحيل أن يطلب الله من الإنسان أن يحب عدوه ولا يجازي العين بالعين والسن بالسن! فقبل تجسد الكلمة كان الإنسان، كيانيًا، غير قادر، فناموس الخطية كان هو الناموس المُتَحَكِم في الإنسان بالكامل، إذ كان الإنسان ميت بالذنوب والخطايا، "وَإِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فِي الْخَطَايَا وَغَلَفِ جَسَدِكُمْ، أَحْيَاكُمْ مَعَهُ، مُسَامِحًا لَكُمْ بِجَمِيعِ الْخَطَايَا" (كو٢: ١٣). ولهذا فإن الله كان يتكلم إلى بشر تحت ناموس الخطية، والذي كان يمكن أن يغير طبيعتهم، أي تجسد الكلمة، لم يكن قد أُعطِيَّ بعد. فالمحبة لم تكن قد أظهرت بعد بصورة كاملة كما أظهرت في شخص الرب له المجد. كان الله لايزال يلقن الإنسان دروسه الأولى في أن النفس في الدم و أنه لابد من الدم للتكفير عن الخطية، وكل هذه الأمور التي كان الإنسان يخطو خطواته الأولى في إدراكها...وعلى هذا فإن استقبال الإنسانية لوصايا المحبة الغير مشروطة والبذل والعطاء والتسامح والغفران كان مستحيلاً... فالبشرية لم تكن قد استقبلت إعلان الحب الغير مشروط...إعلان يسوع المسيح... على هذا لم يكن حتى لديها مجرد القدرة على تخيُل إمكانية هذا النوع من المحبة... ولهذا فإن الله، من عدله ورحمته على الإنسان، لم يتكلم في العهد القديم بتلك الكلمات التي تكلمها بعد آلاف السنين في شخص الرب يسوع. فعلى سبيل المثال لو تكلم الله في العهد القديم بمبدأ مَن لطمك على خدك الأيمن حول له الأيسر، لم يكن الإنسان قد فهم أصلاً، وحتى لو فهم وحاول التنفيذ كان سيفشل فشلاً ذريعًا... فمن أين له بالقوة والمسيح لم يسكن بداخله؟! وأين له بهذا المستوى من التقوى وسر التقوى لم يستعلن بعد... فإن سر تقوانا، وسر كل تقوي، هو ظهور الله في الجسد.. تجسد الكلمة.. "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ..." (١تي٣: ١٦).

وعلى هذا فإن الله، قبل التجسد، قد اكتفى بوضع تلك القوانين الأدبية التي تقوم على العدل المطلق، والتي ليس بها أي ظلم أو أي شائبة تعدٍ، وذلك في رأيي لسببين- السبب الأول: أن يفكر الإنسان جيدًا قبل أن يخطيء ويتذكر أنه كما سيفعل، فهكذا سيُفعَل به أيضًا، وهذا يجعله يختار أن يحيد عن الشر ويحاول أن يلفظه. والسبب الثاني: أن الإنسان يحتاج إلى الاستعلان الإلهي لكي يفهم – فمثلاً كما أشرنا قبلاً، لكي يفهم التلاميذ معنى الملء بالروح، كان لابد من اختبار قوة الروح نفسه – وهكذا أيضًا لكي يفهم الإنسان معنى المحبة الغافرة الغير مشروطة، كان لابد للإبن يسوع المسيح أن يتجسد، لكي يحل بالإيمان فينا... هلليلويا... الله في المسيحية لا يعطينا وصايا ويتركنا لنصارع معها بقوتنا، إنه يعطينا الوصية ويعطي لنا ذاته معها، لنجد الاستنارة لفهم الوصية ونجد أيضًا القوة على تنفيذ الوصية...

ومن المؤكد، والعجيب، أننا لو تأملنا القوانين الأدبية التي وضعها الله في العهد القديم، فإننا نلاحظ أمرين:

الأمر  الأول: أن هذه القوانين هي نفس القوانين التي تطبق في يومنا هذا في العالم وبين غير المؤمنين بكونها العدل المطلق وهذا بالتأكيد ليس بظلم! فمن يقول مثلاً أن إعدام قاتل هو ظلم؟! لا يوجد.. وكأنه من دون المسيح والإيمان به، وبدون حلوله في القلب "لِيَحِلَّ الْمَسِيحُ بِالإِيمَانِ فِي قُلُوبِكُمْ" (أف٣: ١٧) تصبح هذه القوانين هي قمة العدل والرقي في نظر العالم المَعمِىّ عن النعمة المسيحية... أما الأمر الثاني فهو: أنه على الرغم من نظرتنا نحن المؤمنين الآن لهذه القوانين على أنها كانت عنيفة جدًا وقاسية، وهذه النظرة بالطبع هي نتاج الطبيعة الجديدة التي ملأتنا بمعاني الحب والغفران والتضحية، على الرغم من هذا الرقي الذي نشأ فينا بفعل ميراث الخلاص، فإن الإنسان القديم فشل حتى في احترام هذه القوانين؛ إلا نفر قليل من الناس الذين استطاعوا أن يلتزموا، و إن كان في أحيان كثيرة لم يكن التزامًا كاملاً. مما يثبت أن هذه القوانين كانت أسمى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان آنذاك، بدون عمل الصليب والولادة الجديدة. وحتى هذا استخدمه الله بنعمته لصالح الإنسان، فقد استخدم الله فشل الإنسان في طاعة القوانين الأدبية الناموسية ليُعَرِف الإنسان بواسطة هذا الفشل أنه يحتاج إلى قوة أعظم من قوته الإنسانية ليصل حتى إلى تحقيق هذا المستوى المبدئي من الوصايا. وقد عبَّر الرسول بولس عن هذا بالروح القدس، إذ يقول: "فَهَلِ النَّامُوسُ ضِدُّ مَوَاعِيدِ اللهِ؟ حَاشَا! لأَنَّهُ لَوْ أُعْطِيَ نَامُوسٌ قَادِرٌ أَنْ يُحْيِيَ، لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ الْبِرُّ بِالنَّامُوسِ. لكِنَّ الْكِتَابَ أَغْلَقَ عَلَى الْكُلِّ تَحْتَ الْخَطِيَّةِ، لِيُعْطَى الْمَوْعِدُ مِنْ إِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. وَلكِنْ قَبْلَمَا جَاءَ الإِيمَانُ كُنَّا مَحْرُوسِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ، مُغْلَقًا عَلَيْنَا إِلَى الإِيمَانِ الْعَتِيدِ أَنْ يُعْلَنَ. إِذًا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ، لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ" (غل٣: ٢١ - ٢٤).

وإنها حقًا لنعمة غنية – بالإيمان بيسوع المسيح يجد الإنسان نفسه قد فاق أيضًا معيار هذه الوصايا الأدبية، ليصبح معياره هو معيار الرحمة والتسامح والغفران، والتي ملخصها هو استعلان كلمة الله الأزلي الأبدي بقلب الإنسان. كلمة الله الذي كان في البدء "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ" (يو١: ١)، والذي صار جسدًا "وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا" (يو١: ١٤). وعندئذ نفهم سر هذه التقوى التي نجدها بداخلنا، والتي ينبغي أن يجدها كل مؤمن حقيقي بداخله، والتي عبر عنها الرسول بولس بالروح القدس لتلميذه تيموثاوس في الرسالة الأولى، قائلاً: "وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ..." (١تي٣: ١٦). فإن سر التقوى يَكمُن في ظهور الله في جسد بشريتنا... والمحرك الذي يجعل التقوى حقيقة يمكن أن نعيشها هو ظهور الله في الجسد، إذ قبل ظهور الله في الجسد كان هذا المستوى من التقوى سرًا مستحيلاً على البشرية اكتشافه أو فهمه أو الخوض فيه، بالضبط كما كانت قوة الروح القدس قبل حلوله يوم الخمسين سرًا لا يمكن للتلاميذ أن يكتشفونه أو يفهموه إلا بعد أن يقبلوه ويتعمدوا به.

دكتور / ثروت ماهر

كُتِبَت في مارس ٢٠٠١

نُقِحَت وزِيدَت في يناير ٢٠١٦




[1]  تعاليم الأخرويات: هي التعاليم المُختصة بالأحداث الأخيرة مثل المجيء الثاني للمسيح و نهاية العالم و المُلك الألفي.. إلخ...