الاثنين، 29 ديسمبر 2014

ميلاديات -1- استرداد عدن

  
 
ميلاديات – ١ –
استرداد عدن...
 
وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»... لو٢: ١۳، ١٤
بالناس المسرة... وًلد يسوع... وُلد المخلص.. أعظم خبر سُمِع منذ ألفي عام.. ظهر جمهور من الملائكة ليُذيع الخبر العظيم.. جمهور كبير من الجند السماوي مُسبحين.. معلنين ميلاد ملك الملوك ورب الأرباب.. ميلاد يسوع.. معلنين الاسترداد.. استرداد الفرح.. البهجة.. المسرة.. استرداد السلطان.. استرداد الجنة في يسوع!!
منذ آلاف السنين.. عندما خلق الله آدم وحواء، صنع لهما جنة عدن.. ليسكنا فيها وليحكما منها كل الأرض.. وكلمة (عدن) تعني بهجة، وفرح، ومسرة.. كانت الجنة، جنة عدن، هي مركز الأرض، حيث يحيا آدم وحواء في أجواء مميزة جدًا.. في أجواء فرح وبهجة ومسرة حقيقية.. كانا يحكما الأرض بسلطان من أجواء الفرح.. كانت عدن، حيث الفرح والابتهاج، هي المكان الذي يخرج منه الحُكم وينبع منه السلطان.. كان آدم وحواء في عدن يتواصلان مع الرب.. يسمعانه ويتكلمان معه بفرح حقيقي في أجواء البهجة المُستَعلَنَة في عدن.. وكانت مشيئة الله لهما أن يتشبعا بالفرح ويمتلئا بالبهجة، فيعكسا مجده أمام الخليقة، ويُخضِعاها بسلطان الفرح.. فتخضع الخليقة مبتهجة.. خضوع الفرح والأمان والطمأنينة!!
ولكن...!!! يتدخل العدو المُترَبِص بآدم.. الحية التي هي أحيل جميع حيوانات البرية.. لا يطيق العدو أن يرى آدم وحواء في الجنة يحكمان الأرض بفرح وبهجة... يشتعل حسد العدو ضد آدم وحواء، يريد أن يسلبهما الجنة.. عدن.. الفرح والبهجة والمسرة..  ويرتب إبليس ليُسقِط الإنسان في الخطية، ويسقط آدم وحواء... وتدخل الخطية إلى العالم... ويطرد آدم وحواء من عدن!! تضيع الجنة.. وتُسلَب المسرة!! ويضع الرب الإله كروبيم.. ملاكًا حارسًا.. ليضمن عدم وصول الإنسان إلى شجرة الحياة التي في وسط الجنة.. إذًا ها الإنسان مطرودًا من جنة عدن.. وها المسرة قد سُلِبت منه.. والملائكة شاهدة على هذا الواقع الأليم!! وتمر بضعة مئات من السنين، ويأتي الطوفان، ليُزيح جنة عدن من على الأرض تمامًا... اختفت عدن، وبدا وكأن واقع البهجة والمسرة سُلِبَا إلى الأبد من آدم!!
 ولكن هل انتهت القصة عند هذا الحد؟!! بالتأكيد لا.. لا.. وألف لا!!
بعد آلاف السنين.. تحمل الملائكة البُشرَى العظيمة.. ليس ملاك واحد!! بل جمهور من الملائكة.. آلاف ومن الجائز ربوات!! ملائكة كثيرة جدًا تحمل الخبر العظيم.. يدوي صوتهم عاليًا.. مُعلنًا لآدم ولكل بني آدم.. أنّ يسوع المسيح قد وُلِد.. رئيس السلام.. ملك المجد.. الذي أتى ليعيد للإنسان ما سُلب منه!! ترتفع الأبواب الدهريات.. فيدخل ملك المجد!! ترتفع الأبواب التي أغلقت عدن!! وتعود عدن في يسوع المولود لأجلي على أرضي!! بالناس المسرة!! بالناس عدن!! مرة أخرى بعد آلاف السنين.. صار لنا الحق في المسرة.. هلليلويا.. عدن لم تتلاشى!! لقد اختفت فقط لفترة من الزمن.. ولكنها لم تضيع مني للأبد!! لقد ذخرها لي أبي السماوي.. لأستردها في إبنه يسوع المولود في بيت لحم!! لقد أتى يسوع.. مخلص العالم.. ومخلصي.. ليرد لي الحياة.. الكل.. ويرد لي عدن.. المسرة.. ميلاد يسوع لأجلي.. ترن الأجراس وتُسبح الملائكة مُبتهِجَة بعودة عدن لملكها الحقيقي.. ابن الإنسان.. الملك العظيم وُلِد في بيت لحم ليُعيد لملوكه، كل مَن قبلوه، جنتهم المسلوبة!! دوائر الضياء.. الفرح.. المسرة.. واستعلان السلطان!! أتى وقت الاسترداد.. عيد ميلاد يسوع الملك هو وقت إعادة ما سلبه العدو!! الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ!!
الأخ/ ثروت ماهر
ديسمبر ٢٠١٤


 

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

حياة مركزها النهر!!




حياة مركزها النهر...
  
"حياة مركزها النهر"... عظة مرئية جديدة للأخ ثروت ماهر، يحدثك فيها الروح القدس عن الحياة الممتلئة بالحضور الإلهي... نعم يريد الرب لأولاده أن يختبروا حضوره بشكل مختلف.. يريد الرب أن يكون حضوره هو مركز الحياة.. نهر الروح يجري ويكون النهر هو المركز.. وضع داود تابوت العهد وسط الخيمة واثقًا في عهد الرب معه!! رأى حزقيال النهر خارجًا من تحت المذبح ليجري وسط المدينة، حيث يهوه شمه.. الرب في المدينة!! نفس المشهد يتكرر في سفر الرؤيا، حيث النهر.. نهر الحياة وسط المدينة.. والخروف على العرش!! والمدينة ابوابها لا تغلق!! نصلي أن يكلمك الرب بكلمات خاصة أثناء سماعك لهذه العظة المميزة جدًا!!



الاثنين، 29 سبتمبر 2014

مَوَاسِمُ الرَّبِّ.. يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ!!




مَوَاسِمُ الرَّبِّ.. يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ...
وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ فِي أَرْضِ مِصْرَ قَائِلاً: «هذَا الشَّهْرُ يَكُونُ لَكُمْ رَأْسَ الشُّهُورِ. هُوَ لَكُمْ أَوَّلُ شُهُورِ السَّنَةِ. كَلِّمَا كُلَّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ قَائِلَيْنِ: فِي الْعَاشِرِ مِنْ هذَا الشَّهْرِ يَأْخُذُونَ لَهُمْ كُلُّ وَاحِدٍ شَاةً بِحَسَبِ بُيُوتِ الآبَاءِ، شَاةً لِلْبَيْتِ... وَيَكُونُ لَكُمْ هذَا الْيَوْمُ تَذْكَارًا فَتُعَيِّدُونَهُ عِيدًا لِلرَّبِّ. فِي أَجْيَالِكُمْ تُعَيِّدُونَهُ فَرِيضَةً أَبَدِيَّةً... (خر١٢:١- ۳، ١٤)...
هنا أمر عجيب جدًا... لكنه في نفس الوقت ذات معنًا عظيم!! الله يغير، ليس فقط الأوقات والأزمنة، لكنه أيضًا يغير هوية الأوقات والأزمنة!! في وقت الخروج، أمر الله موسى والشعب أن يغيروا ترتيب شهور السنة المعتاد!! كان خروجهم في الشهر السابع من العام (شهر أبيب وقد سُمِّي فيما بعد نيسان).. أمرهم الله أن يجعلوا هذا الشهر السابع هو أول شهور السنة!! أي أمر الله الشعب أن يغيروا هوية هذا الشهر من الشهر السابع، ليُصبح الشهر الأول!! ولكي تفهم عزيزي القاريء هذا الأمر، لك أن تتخيل أنك وأنت في شهر يوليو (الشهر السابع من العام الميلادي)، تجد هذا الشهر وقد تحول إلى الشهر الأول، وحلّ محل شهر يناير (وبالتالي أصبح يناير هو الشهر السابع وليس الأول)!!
لماذا هذا التغيير؟ بالتأكيد، كما تخبرنا التفسيرات الكلاسيكية، فإن هذا التغيير لكي يُعلن الرب أن قبول الفداء، المُتمَثِل في خروف الفصح، هو أول ما يمكن أن يُحسب في عمر الإنسان الحقيقي.. هذه حقيقة..
لكن أيضًا، وهذا هو ما يشغلني أن أعلنه لك في هذا التأمل البسيط، فإن الله بتغييره لمواقيت العام، يعلن لنا أنه الرب القادر ليس فقط على تغيير الأوقات والأزمنة، لكنه الرب القادر على تغيير هوية الأوقات والأزمنة من خلال قوة الفداء... قوة دم الحمل – موت يسوع لأجلنا وقيامته..
نعم قوة الفداء تصنع تغييرًا في هوية الزمن!! الأيام التي نحياها تتغير معانيها وتأثيراتها بسبب اختراق قوة فداء الرب لأوقاتنا وأزمنتنا!! الله يريد أن يخترق أزمنتنا بزمانه هو!! وأوقاتنا بأوقاته هو!! قد تمر أيام نشعر فيها بثقل العيان، لكن مجدًا للرب، لأن الفداء لم يكن حدثّا تاريخيًا فقط!! لكن الفداء هو قوة مُتحركة مُغيرة لواقعنا وظروفنا وشكل وهوية أيامنا... فداء الرب للشعب من عبودية فرعون غيّر هوية الشهور التي كان الشعب يحياها.. فالشهر السابع الذي لم يكن في الطبيعي يحمل أي ذكرى أو أعياد.. صار الشهر الأول.. وصار شهر أول الأعياد وأعظمها.. عيد الفصح!! عزيزي.. لم يكن هذا إلا رمزًا لقوة فداء الرب يسوع لنا ودمه المسفوك لأجلنا على الصليب.. هذا الفداء الذي له القوة لتغيير هوية شهورنا وأيامنا.. نعم يريد الرب أن يعمل بالروح القدس في حياتنا، ليغطي أيامنا بقوة دمه وفدائه.. لكي تتغير أيامنا وشهورنا (Chronos)، لنحيا في مليء توقيتات الرب (Kairos).. لنحيا مواسم الرب وأعياده!! هل تعلم عزيزي أنه بعد تغيير الرب للشهور بحسب توقيت الفصح والفداء، أسسّ الرب تقويم أعياد إلهي للشعب كي يعيدوا به؟؟ نعم، فبناءًا على تغيير هوية الشهور، أسس الرب أعياده السبعة – مواسم الرب (لا٢۳) كما يدعوها الرب نفسه!! وماذا يعني هذا؟؟ هذا يعني أن الرب لا يريد فقط أن يغير هوية أيامنا وشهورنا، لكن يريد أن يخترقها بتوقيتاته هو، وتوقيتاته هي أعياد (Kairos)!! مواسم إلهية!! يريد الرب أن يضبط أيامنا وشهورنا (Chronos) بمواسمه.. مواسم السماء (Kairos).. لنحيا بحسب إيقاع السماء.. ولتأتي السماء على الأرض.. إيماننا بقوة فداء الرب لتغيير أوقاتنا وأزمنتنا، وتغيير هوية أوقاتنا وأزمنتنا يطلق عمل الروح القدس فينا وفي أيامنا وشهورنا لتصير بحسب تقويم الرب.. أبدية الرب تُحيط بأزمنتنا وتفديها.. يخترق الله بحياته (زوي) أيامنا الطبيعية فيحولها إلى أزمنته هو.. يُغلِف أيامنا بحضوره المُشَبَع بقوة فدائه، فيخلق أزمنة هويتها جديدة.. أزمنة تمتليء بقوة حياته وأوقات هويتها من قوة قيامته.. لنحيا في جدة الحياة (رو٦: ٤).. ونعبد بجدة الروح (٧: ٦)!!
روح الله.. لتعمل فينا بقوة فداء يسوع.. لتتشكل أيامنا بمواسم الرب.. بإسم الرب يسوع لتتغير هوية أيامنا لتطابق الهوية التي في قلب الآب السماوي تمامًا.. تتغير هوية شهورنا بحسب مواسم الرب... تعمل قوة الفداء في أيامنا.. قوة الدم للاسترداد.. لاسترداد مواسم الرب.. لاسترداد هوية الزمن بحسب فكر الرب في حياتنا.. لتغير أوقات الحزن إلى أوقات فرح.. أوقات التعب إلى أوقات راحة.. أوقات القحط إلى ثمر وفير!! أوقات الشباك الفارغة إلى أوقات شباك ممتلئة بصيد وفير.. والشباك لا تتخرق!!
روح الله.. ليخترق زمانك الفائق زماننا ومكاننا الطبيعيين!! آه يا روح الله.. دعوتنا للمجد!! دعوتنا لنحيا في بُعدٍ مختلف!! شعب أعياد!! نعم نحيا في العالم، لكن لا نتأثر بقوانينه وأوقاته وأزمنته!! أوقاتك تغير أوقاتنا.. مفاجآتك تصنع لنا واقعنا.. فداؤك يبدل الأوقات والأزمنة... فداؤك يصنع مواسمك في حياتنا.. هيا يا روح الله.. كم نشتاق لمواسمك.. مواسم الحمل المذبوح المُقَام لأجلنا.. كم نشتاق لمواسم يسوع فينا!!
الأخ/ ثروت ماهر
٢٩ – سبتمبر – ٢٠١٤


الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

رسائل نبوية.. دعوة للاستيقاظ (١)

 
 
 
 
رسائل نبوية...
دعوة للاستيقاظ (١)..
 
اسْتَيْقِظْ يَا مَجْدِي!!..
ليستيقظ المجد من خلال علاقة جديدة عميقة يومية مع كلمة الله...
عزيزي/ عزيزتي
أشعر أننا في احتياج حقيقي، في هذه الأيام، لاستيقاظ المجد!! في احتياج حقيقي لأن نقف وكعذارى حكيمات نسهر ونعمل لأجل وفرة الزيت والمسحة في حياتنا.. لذا وضع الرب على قلبي أن أشاركك بهذه الدعوة.. دعوة للاستيقاظ... نعم.. إنها دعوة للإستيقاظ!!.. ليستيقظ المجد في حياتنا.. ليستيقظ السلطان مرة أخرى.. لتستيقظ الدعوة الإلهية، والجرأة لتتميم هذه الدعوة.. الله لم يعطنا روح الفشل!! والفشل هو الاحباط الشديد، وفقدان الرغبة  في اتمام الأمور— كتب  بولس هذه الكلمات ضد الفشل إلى تيموثاوس، ليشجعه ألا يفشل في دعوة الله على حياته.. الله لم يعطنا روح الفشل... استيقظ يا مجدي!!
لذا يضع الرب أمامنا في هذه الدعوة مفاتيح ليستيقظ المجد في حياتنا... والمفتاح الأول الذي أشاركك به هو "ليستيقظ المجد من خلال علاقة جديدة عميقة يومية مع كلمة الله".... كلمة الله هي المفتاح الأول الذي وضع الرب بداخلي أن أشاركك به للتعافي من أي أمراض روحية أصابت حياة أولاد الله في الشهور الماضية!! هل ضغط عليك العدو بالظروف الطبيعية ونجح في إفشالك؟؟ كلمة الله هي العلاج... الله يشجعك لاقتراب حقيقي من كلمته، ليصنع شفاء واستعادة للمجد.. استيقظ يا مجدي!!
سأشاركك الآن بأربع خطوات عملية للاقتراب من كلمة الله يوميًا.. هذه الخطوات فكرتها الأساسية مُقتبسة من كُتيب لرجل الله المُبارَك "كينيث هيجن" بعنوان "دواء الله"...
يقول الروح القدس على لسان سليمان في سفر الأمثال:
يَا ابْنِي، أَصغِ إِلَى كَلاَمِي. أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي. لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ. اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ. لأَنَّهَا هِيَ حَيَاةٌ لِلَّذِينَ يَجِدُونَهَا، وَدَوَاءٌ لِكُلِّ الْجَسَدِ. (أم٤: ٢٠- ٢٢)...
 يقدم الرب لنا من خلال هذه الآيات المفتاح الأول لاستعادة المجد... الدواء الأول والأساسي لشفاء الحياة.. كلمة الله.. (إن كانت كلمة الله تشفي الجسد، فهي بالتأكيد يمكن أن تشفي الحياة بالكامل!!). ويعطي الرب في هذا الشاهد خطوات تناول الدواء (كما يسميها كينيث هيجن في حديثه عن الشفاء الجسدي)... أربع خطوات لتناول الدواء الذي يشفي الحياة.. أربع خطوات ليستيقظ المجد!!.. أربع خطوات للاقتراب من كلمة الله بحسب هذا الجزء من سفر الأمثال، سأضعها أمامك باختصار:
 ١-  أَصغِ إِلَى كَلاَمِي:       أصغ.. أي انتبه... عمليًا أعط وقتًا منتظمًا لتأكل من كلمة الله.. لتتناول الدواء في مواعيده!! لست أتحدث هنا عن وقتك اليومي للحديث مع الله، لكن أتحدث عن وقت تتناول فيه دواء الله.. تقرأ أجزاء كبيرة من كلمة الله.. تُخصص نصف ساعة أو ساعة يوميًا للأكل من كلمة الله (كما تخصص وقتا لأكلك الطبيعي).. تأكل مثلاً في جلسة واحدة سفر بالكامل أو أجزاء كبيرة من المزامير.. إلخ.. وبالطبع وأنت تقرأ، قد تجد روحك تتحدث وتتواصل مع الرب بالروح أو بالذهن..آمين ليحدث هذا.. لكن استمر أثناء هذا في قراءتك للكلمة!!.. وليستيقظ المجد!!
 ٢-  أَمِلْ أُذُنَكَ إِلَى أَقْوَالِي:      الخطوة الثانية.. اجعل أذنك تسمع كلمة الرب.. وهذا يعني أن تنطق كلمة الرب بصوت عالٍ.. القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص... عندما تضيء أمامك آيات محددة وأنت تقرأ.. كررها بصوت مرتفع.. إعلنها على حياتك.. واجه بها ظروفك... الكلمة تخلق حياة.. كلمة الله تشفي الأعماق وتشفي الأجواء.. إملأ أجواءك بموجات كلمته.. ليُستَعَلَن فلك قوته في حياتنا.. كلمته.. ولتُجرَى آيات وعجائب بفعل قوة كلمته في حياتنا.. لتتغير الأجواء بإسم يسوع ولتختفي الأمراض.. ولُيرفع الضغط والاحباط.. وليُبنَى الإيمان مرة أخرى في اسم يسوع...وليستيقظ المجد!!
 ۳-  لاَ تَبْرَحْ عَنْ عَيْنَيْكَ:      أي عندما ينتهي وقت قراءتك اليومي للكلمة.. لا تجعل ذهنك وقلبك ينسى ما كلمك فيه الرب.. لتنشغل بالكلمة طول اليوم... لننشغل بما وضعه الرب بداخلنا في بداية اليوم.. لنُصلِ به.. لنستمر في نطقه.. إذا اردت يمكنك أن تكتب بعض الآيات التي كلمك بها الرب وتثبتها أمامك في مكان عملك أو غرفتك.. أو على حائط الفيس بوك الخاص بك!! المهم ألا نفقد ما كلمنا الرب به.. لا يبرح عن عيوننا.. ليعمل الدواء بقوة في داخلنا.. ليستيقظ المجد!!
 ٤-  اِحْفَظْهَا فِي وَسَطِ قَلْبِكَ:      أي لتحيا بها.. لتصير الكلمة حياتك.. لتمتزج بأعماقك.. عمليًا لتحيا ما قرأته، ورددته بصوت عالٍ، وكتبته أمامك وحصرت فيه تركيزك.. لتحيا به.. لتتصرف تبعًا له.. لتستجيب لما حولك ومَن حولك تبعًا لكلمة الله.. للدواء الذي يستطيع بالروح القدس أن يشفيك.. كلمة الله!... احفظها في وسط قلبك.. تكلم بها أمام تحدياتك.. كن مستندًا عليها في أمانتك أمام الرب في الخفاء.. اسمح للكلمة أن تُحركك لمواقف محددة في يومك.. لينساب الشفاء.. لتنساب القوة.. وليستيقظ المجد بإسم الرب يسوع...
عزيزي.. في نهاية هذا الجزء من "دعوة للاستيقاظ".. أريد أن ألفت نظرك لشيء مهم!! بالطبع يريد الرب أن يشجعك من خلال هذه الكلمات المُختصرة التي قرأتها ومن خلال الأجزاء القادمة من "دعوة للاستيقاظ".. لكن التشجيع ليس هو هدف هذه الكلمات الأوحد!! الهدف الأسمى لهذه الكلمات هي أن تشجعنا أن نطبقها بشكل عملي كل يوم!! لا تنسى أن هذه هي دعوة للاستيقاظ وهذه أول مفاتيح الاستيقاظ.. كلمة الله!! لننتبه في هذه الأيام.. لننتبه، لئلا تفتر محبتنا.. آه يا رب!! لننتبه لئلا تبرد المحبة الأولى ويتوارى الاشتعال الحقيقي بدون أن نشعر... لننتبه لئلا نؤخَذ في أشباه الانجازات الروحية، ونفقد أكاليلنا الحقيقية... لننتبه لئلا نُنَجس الثوب الأبيض!! لننتبه لئلا تفرغ مصابيحنا من الزيت أو تكون على وشك أن تفرغ، ونحن مستمرون فيما نفعله من إيقاع حياة يومي وبرامج خدمة!!
روح الله... لتنقينا.. لتنقيني أنا وكل مَن يقرأ هذا المقال من الفتور والبرودة.. ومن الاشتعال المُزيف ومفردات الخدمة التي ليست بحسب قلبك!! لا.. لا نريد أن نحيا بعيدًا عن نيرانك الحقيقية.. يا رب، أنت الغالي!! وليس هناك ما هو أو مَن هو أغلى منك.. لا لبرج بابل!! لا لأبراج الخدمة أو المكانة أو التواجد أو الصيت التي تريد أن تصل لعنان السماء بدونك!! أنت الغالي.. والكل نفاية!! أبي السماوي.. أشكرك لأجل هذه الدعوة.. دعوة اليقظة.. لنستيقظ.. تريدنا مستيقظين!! لئلا يأتي ابنك يسوع ويجدنا غير مستعدين.. لئلا يأتي العريس فيجدنا نيامًا!! أو مصابيحنا يعوزها زيت الروح... يا رب اسندنا!! اسندنا لنقترب من كلمتك فهي المفتاح الأول ليقظتنا.. وأشكرك أبي لأنك تعطينا مفاتيح أخرى قادمة، بإسم ابنك يسوع، في شركة روحك القدوس، تحفظنا بلا لوم وبلا عثرة ليوم مجيء يسوع المسيح... آمين!!
الأخ/ ثروت ماهر
١٧ سبتمبر ٢٠١٤

 


السبت، 5 يوليو 2014

الأربع مسحات.... The Four Anointings


 
 
 
 
الأربع مسحات.... The Four Anointings
أَمَّا شِبْهُ وُجُوهِهَا فَوَجْهُ إِنْسَانٍ وَوَجْهُ أَسَدٍ لِلْيَمِينِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ ثَوْرٍ مِنَ الشِّمَالِ لأَرْبَعَتِهَا، وَوَجْهُ نَسْرٍ لأَرْبَعَتِهَا.. حز١: ١٠
وجه إنسان.. وجه أسد.. وجه ثور.. وجه نسر.. أربعة وجوه للمخلوقات الحية التي تحمل مجد الرب في الإصحاح الأول من سفر حزقيال.. تشير هذه الوجوه الأربعة لمسحات أربع يريد الرب أن يفيض بها في حياة أولاده وبناته.. فأبناء الرب الحقيقيين هم حاملو مجده.. يقفون في محضر الرب أمام عرشه فيمتلئون بمجده وتتشكل وجوههم بتشكيلات روحه القدوس..
الوجه الأول: وجه إنسان
المسحة: مسحة استرداد السلطان المفقود  
(Restoration of the first authority and beyond)
الطريق: الإخلاء والاتضاع
الأحقية: صار هذه الوجه وما يشير إليه من مسحة لاسترداد السلطان المفقود متاحًا لنا بسبب تجسد الرب يسوع، الإله المتأنس، آدم الأخير.. الْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا (يو١: ١٤).. تجسد الرب يسوع ليعيد لنا إنسانيتنا المفقودة.. أخلى نفسه من مجده ليمجدنا فيه.. اتضع ليرد لنا السلطان.. آدم الأول كان صاحب سلطان وفقده بالسقوط.. ابن الله أخلى نفسه ليرد لآدم سلطانه المفقود وأعظم.
الاتضاع والإخلاء من جهة، واسترداد السلطان من جهة أخرى، هما أمران متلازمان في الحياة الروحية.. الرب يسوع، كلمة الله المتجسد، رسم لنا هذا الطريق إذ أخلى نفسه، لذا رَفَّعَهُ الله..مكتوب: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلاً ِللهِ. لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ عَلَى الأَرْضِ وَمَنْ تَحْتَ الأَرْضِ، وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ لِمَجْدِ اللهِ الآبِ.. (في٢: ٦- ١١).
مسحة وجه الإنسان تنطبع وتستقر على المتضعين أثناء تواجدهم في عرش النعمة.. مسحة وجه الإنسان تجعلنا نحمل وجه آدم الثاني.. يسوع الممجد.. مسحة وجه الإنسان تُعيد للخليقة رؤيتها ليسوع فينا فتخضع لصورة الله فينا.. يوجد وعد بالراحة للخليقة التي تئن وتتمخض إذ ترى بهاء عربون الروح في وجه الإنسانية الممجدة في يسوع!
الوجه الثاني: وجه أسد
المسحة: المسحة الرسولية الملوكية (Kingship Apostolic Anointing) – الإرسالية ومد تخوم الملكوت
الطريق: المحبة العُرسية – الانشغال بالعريس الآتي ومجيئه الثاني
الأحقية: صار هذه الوجه وما يشير إليه من مسحة ملوكية مُتاح لنا في الرب الملك الذي ملك على حياتنا كحمل، وسيأتي ليملك كأسد على أرضنا في مجيئه الثاني.
الرب الملك يملك في كنيسته الآن.. وكنيسته تعلن مُلكه للعالم.. ملكوت الغفران والشفاء والحرية والمجد والفيض.. المسحة الرسولية تطلق أبناء الرب لمد سلطان الملكوت.. ليمتد النور.. ليمتد الشفاء.. الظلمة تغطي الأرض، أما كنيسة الرب وجيل الأيام الأخيرة الماكث أمام العرش، فإشراقهم يزداد..
مسحة وجه الأسد تنطبع وتستقر على هؤلاء الذين يحبون العريس بكل قلوبهم وينتظرون مجيئه بفارغ الصبر.. هؤلاء المشتاقون إلى لقاء العريس تستقر مسحة الأسد على حياتهم ليمضوا ويُخضِعوا تخوم جديدة لعريس قلوبهم الذي اقترب مجيئه جدًا!! العروس الحقيقية تُمسح بمسحة الأسد في الأيام الأخيرة لتمضي مضيئة بلا خوف وسط ظلام الأمم.. زئير العروس الخارج بمسحة الأسد سيجعل البعض يطمئن، لكنه أيضًا سيخيف كثيرين!! هؤلاء الذين يحبون مجيئه سيطمئنون، بينما أولئك الذين يحيون لذواتهم سيزداد خوفهم وتظهر حيرتهم!!
الوجه الثالث: وجه ثور
المسحة: مسحة للبذل بقوة الروح..
الطريق: حَمْل النير.. "اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي... لأَنَّ نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ.." (مت١١: ٢٩، ۳٠)
الأحقية: صار هذه الوجه وما يشير إليه من مسحة للبذل مُتاح لنا في الرب الذبيح الذي صلب لأجلنا ومات حاملاً آثامنا وأمراضنا.. بذل الرب نفسه لفدائنا.. حمل الصليب وتحمل الضرب والجلدات.. حمل اللعنة.. بل صار هو نفسه لعنة لأجلنا!!
مسحة وجه الثور تنطبع وتستقر على هؤلاء الذين وضعوا أكتفاهم تحت نير الرب لخدمته.. هؤلاء الذين لمس الرب أعماقهم بحبه، فكرسوا الحياة لخدمة مَن أحبهم وأسلم نفسه لأجلهم.. مسحة الثور تعطي القوة لخدمة الرب وتَحمُل المشقات بدون تراجع.. لم يتراجع بولس إذ رُجِم وسُجِن وجُلِد!! بل على العكس ازداد حبه للرب وازدادت قوة تحمله!! مسحة الثور تعطي القوة للاستمرار في مقاومة العدو رغم حروبه المتتالية.. "تَنْصِبُ مِثْلَ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ ]الثور[ قَرْنِي" (مز٩٢: ١٠)..
الوجه الرابع: وجه نسر
المسحة: المسحة النبوية (Prophetic Anointing) – تمييز الأوقات والأزمنة، كلمات حية من عرش النعمة في توقيتها الصحيح، انتعاش وتجديد للقوة..
الطريق: المحبة وستر عيوب الآخرين.. "وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ شَدِيدَةً، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا" (١بط ٤: ٨).
الأحقية: صار هذه الوجه وما يشير إليه من مسحة للنطق بكلمة الرب وتمييز الأوقات والأزمنة، مُتاح لنا في الرب القائم من الأموات الصاعد إلى السماوات..
قام يسوع منتصرًا على الموت والقبر، وصعد إلي السموات.. "وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (أف٢: ٦).. أقامنا معه وأصعدنا معه ليجلسنا.. قبلنا فيه بنعمته.. صعد ونحن فيه.. "حملنا في جسده" كما يقول القديس أثناسيوس الرسولي.. أو "أحتوانا في ذاته مثل الحزمة التي تحمل السنابل" كما يقول القديس كيرلس الكبير.. سترنا فيه وحلق بنا عاليًا نحو السماء، إذ نُرى فيه كاملين بكماله أمام الآب..
مسحة النسر الحقيقية لا تُعطَى إلا لمَن يحب ويستر!! مسحة النسر تنطبع وتستقر على هؤلاء المستعدين لأن يمتلئوا بالحب الغير مشروط، والمستعدين للنطق بكلمات الحياة وسط أكثر الأوقات إظلامًا.. كما سترنا الرب وانطلق بنا كالنسر، هكذا مسحة النبوة تستقر على من يستر ويستعد للانطلاق بدون قيود الأفكار السلبية.. النسر يفهم كيف يجدد الرب الحياة، لذا لا يمسك خطايا الآخرين.. مسحة النبوة تُظهر ما يريد الرب أن يظهره، وتستر ما يريد الرب أن يستره!! مسحة النبوة هي مسحة الحياة لما يأمر له الرب بالحياة، بغض النظر عن الواقع والعيان!!
كما أن النسر عنده القدرة على الطيران ورؤية الصورة الكُلية الواسعة.. هكذا مسحة النسر تعطي القدرة النبوية على تمييز أوقات وأزمنة الرب ومعرفة فكره، بدون الانحصار في تفاصيل رؤيتها منفردة قد يعطي صورة خادعة ويشوش الحقيقة!!
كما أن النسر لديه القدرة على رؤية النور مبكرًا جدًا لأنه يحلق عاليًا، هكذا المسحة النبوية تعطي القدرة على رؤية وفهم علامات مجيء الرب الثاني.. نسور الأيام الأخيرة عيونهم ترى الرب الآتي على السحاب.. وآذانهم تسمع البوق!! نسور الأيام الأخيرة عيونهم مُكحلة بكحل الروح يرون ما لا يُرى.. يصرخون هوذا العريس آت.. لتستيقظ العذارى ولتمتليء المصابيح بالزيت!!


الأربعاء، 2 يوليو 2014

قيادة إلهية لحياة غير عادية





"قيادة إلهية لحياة غير عادية"...

عظة جديدة مرئية للأخ ثروت ماهر، يحدثك الروح القدس من خلالها عن القيادة الإلهية.. مشيئة الرب أن يقودك في كل تفاصيل حياتك... يريد الرب أن يكلمك وأن يعلمك كيف تسمع صوته.. كلمات الرب هي روح وحياة.. في كل مرة يكلمنا الرب ليقودنا، فهو يملأنا بحياته من خلال قيادته وكلماته... نشجعك أن تسمع لهذه العظة الهامة، فهي عظة لهذا الوقت تحديدًا.. يا رب أصلي لأجل مسحة تفيض أثناء مشاهدة هذه العظة لفتح الآذان لسماع صوتك والحياة تحت قيادة روحك.. يعطم انتصارنا بالذي أحبنا..



يمكنك أيضًا قراءة العظة من على الرابط: http://www.lightoflifeministry.org/.../sermons.../2014/jun5/


الجمعة، 11 أبريل 2014

قد أكمل.. تيتيليستاي -- كُتيب جديد

 
 
قد أُكمل... تيتيليستاي
 
كتيب جديد بقلم الأخ ثروت ماهر
 
للتحميل مجانًا كملف pdf اتبع الرابط الآتي:
 
 
 
 
 
كلمات من كتيب "قد أُكمل"...
 
    مات يسوع على الصليب.. صرخ "قد أكمل"... لقد أكملت العمل لأجل أحبائي.. وأسلم الروح... يا له من حب عظيم.. وعجيب..!! مات يسوع ليعلن أنه باد بالموت، ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس (عب٢׃١٤).. يا لنصرة الصليب..!! يا لعظمة انتصار الصليب.!! سُحق العدو.. أشهر به جهارًا (كو٢׃١٥).. وإذ مات الرب ووُضع جسده في القبر، نزل بنفسه المتحدة بلاهوته، إلى أقسام الأرض السفلى.. "لذلك يقول: إذ صعد إلى العلاء سبى سبيًا وأعطى الناس عطايا. وأما أنه صعد، فما هو إلا أنه نزل أيضًا أولاً إلى أقسام الأرض السفلى." (أف٤׃٨ ،٩).. نزل الرب ليضيء على الجالسين في الظلمة وفي ظلال الموت.. نزل ليحرر مؤمني العهد القديم، الذين سباهم العدو في الهاوية، بسبب سيادة الموت.. حررهم.. سحق أبواب النحاس.. كسر متاريس الحديد.. أطلقهم من الحبس، من بيت السجن (إش٤٢׃٧).. إلى الفردوس السماوي.. إلى السماء الثالثة.. ليعلن أنه ليس للموت ولا لنتائجه سلطان على مَن يحتمي بالدم الثمين.. ها آدم الأول يسترد ما ضاع منه، يسترد الفردوس في أدم الأخير.. في يسوع.. ها خطط العدو تفشل فشلاً ذريعًا... بعد آلاف السنين.. ها نسل المرأة يسحق رأس الحية.. هليلويا... أنهى الرب بموته وقيامته كل سلطان لقوى الظلمة... أبطل الموت وأنار الحياة والخلود (٢تي١׃١٠)...



الاثنين، 4 نوفمبر 2013

يعطيك إسمًا جديدًا... عظة مرئية




يعطيك إسمًا جديدًا"... عظة مرئية جديدة للأخ ثروت ماهر..
هل تشعر أنك في احتياج حقيقي للرب؟.. هل تشعر بضعفك؟ هل تشعر أنك أصغر بكثير من الدعوة التي دعاك الرب لها؟؟ وأنّ امكانياتك أقل بكثير مما دعاك الرب له؟؟؟ هلليلويا!!! افرح جدًا لأنه لا بالقوة ولا بالقدرة بل بروحي قال رب الجنود.. الرب عنده لك هوية جديدة.. شخصية جديدة.. اسم جديد.. هويتك الجديدة تحمل كل الامكانيات اللازمة لتتميم دعوتك!! لا لست أنت من تتحمل النفقة!! لكنه هو.. هو الرب..
اشجعك عزيزي أن تشاهد هذه العظة المميزة!! شاهد لتتلامس مع يد الرب الذي يعطي أولاده أسماء جديدة..
1- أعطى ابرام إسمًا جديدًا (إبراهيم) يحمل هوية إلهية!
2- أعطى يعقوب (إسرائيل) إسمًا جديدًا يجعله رأسًا لا ذنبًا!...

3- أعطى بن أوني (بنيامين) إسمًا جديدًا يحول الحزن لفرح!
4- أعطى سليمان إسمًا جديدًا (يديديا) ليشفي داود من خطايا الماضي..
هلليلويا... يعطيك الرب اسمًا جديدًا.. يا رب أصلي لأجل اسماء جديدة وشخصيات جديدة تعطيها لكل من يسمع هذه العظة..

الخميس، 4 أبريل 2013

أَبـــطَال دَاوُد..

  
 
 
أَبْـطَال دَاوُد..
عزيزي القاريء، حديثنا معًا في هذا المقال هو حديثٌ مُمتِعٌ جدًا!! فهو حديثٌ عن حياةِ البطولة!! نعم.. حياة البطولة الروحية.. كيف نحيا أبطالاً للرب ويَعظُم انتصارنا بالذي أحبنا.. يريدك الرب بطلاً له.. تحيا حياتك مُنتصرًا على الخطية وعلى إبليس.. لا يريدك الرب مُنكسرًا أمام أي خطية.. ولا يريدك خائفًا من الظروف والتحديات.. يريدك بطلاً... فقد أتى يسوع وسفك دمه الثمين.. ومات على الصليب.. وسحق العدو.. وقام من الأموات مُجرِدًا إبليس من سلطانه.. لكي يعطيكَ أنتَ أن تحيا مُتمتعًا بنصرته وقيامته، وقوة دمه.. فتطَّأ أقدامك المرتفعات والجبال التي في حياتك!! وتحيا أعلى من كل تحدٍ ومن كل عيان!! مُتمتعًا بخطة الرب لحياتك.. واثقًا في كل يوم أنّ الذي بدأ عملاً صالحًا في حياتك هو قادر أيضًا أن يكمله (في۱: ٦)..
نعم عزيزي، يريد الرب أن يصنع منا أبطالاً.. أبطالاً يحيون نصرة القيامة.. لا ينهزمون أمام هجمات إبليس.. بل على العكس يثبتون.. ويتقدمون.. وتتحول الحروب الروحية في حياتِهم إلى فرصٍ للنمو ولتعظيم الرب.. يقولون بكل ثقة، وبفمٍ مملوء من الروح: "العدو خبزنا" (عد۱٤: ۹)!!.. يتقدمون وينطلقون من مجدٍ إلى مجد (۲كو٣: ۱٨).. ويذهبون من قوةٍ إلى قوة (مز٨٤: ۷).. ويحيون بإيمانٍ لإيمان (رو۱: ٨).. أبطالاً يقاومون العدو، فيهرب من أمامهم مذعورًا. وإذا أتى العدو عليهم من طريق واحد، ينهزم ويهرب أمامهم في سبعة طرق!! (تث٢٨: ۷).
قارئي العزيز، في هذا المقال، سيدور حديثنا معًا، حول حياة البطولةِ مع الرب، من خلال تأملنا في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر صموئيل الثاني.. إنه إصحاح ذهبي من إصحاحات الكتاب المقدس، يمتليء بالبطولات وبالأبطال.. يضيء بشكلٍ خاص بأسماء أبطال حقيقيين للرب.. أحبوا الرب ومسحهم الروح القدس، فتقوا من الضعف وصاروا أشداء في الحرب (عب۱۱: ٣٤).. يمتليء هذا الإصحاح بلمحات عن أبطال كثيرين.. رجال داود الأشداء.. كلٌ له بطولته.. ولكن وسط الأبطال الكثيرين، يضيء ثلاثة أبطال، يسميهم الروح القدس "الثلاثة الأول" (۲صم۲٣: ۱٣).. وهؤلاء هم مَن سنركز حديثنا حول كل منهم على حدة، لنتعلم من كلِ منهم أحد مفاتيح حياة البطولة الروحية.. ولكن قبل أن نركز حديثنا حول هؤلاء الأبطال الثلاثة.. دعنا عزيزي نتأمل بسرعة في أبطال داود بشكل عام.. لنتعلم أولاً مبدأ عام وأساسي لحياة البطولة الروحية، وبعد هذا نركز حديثنا حول الثلاثة الأول، كل منهم على حدة.
بؤســــاء.. صاروا أبطالاً..!!
في الإصحاح الثالث والعشرين من سفر صموئيل الثاني، يبدأ الروح القدس حديثه المباشر عن أبطال داود بقوله.. "هذه هي أسماء الأبطال الذين لداود..." (۲صم۲٣: ٨).. ويسرد لنا الروح القدس قصص لبطولات عظيمة، فهذا قتل ثمان مئة من الأعداء دُفعة واحدة!! وهذا قتل أسدين، وضرب أسدًا في يوم ممتليء بالثلوج.. وهذا استخدم عصا بسيطة ليحارب واحد من الأعداء الأقوياء معه رمح، واستطاع بالعصا أن يواجه العدو ويخطف رمحه ويقتله!! وهذا حارب ثلاثمائة بمفرده فقتلهم!!.. بطولات عظيمة يذكرها لنا الوحي، وأبطال متميزين يذكرهم الوحي إكرامًا لهم.. وحتى أولئك الذين لا تُذكر بطولاتهم، حرص الوحي على ذكر أسماءهم بالتفصيل.. سبعة وثلاثين بطلاً.. فالرب يعرف الأبطال الذين له واحدًا واحدًا!!..
في الحقيقة عزيزي القاريء، عندما تقرأ هذا الإصحاح الذي نتأمل فيه لابد أن تندهش!! فالإصحاح ممتليء بالبطولات المُدهِشة والأبطال الذين يظهرون وكأنهم ليسوا من هذا العالم!! ولكن عزيزي، ما قد يزيد من اندهاشك فعلاً، هو أن تعرف أصل هؤلاء الأبطال، وكيف كانت حالتهم قبل أن يصيروا أبطال داود!!
يخبرنا سفر صموئيل الأول عن معاناة داود وهو مُطارَد من شاول.. ويخبرنا كيف هرب داود إلى مغارة تُدعى (عَدُلاَّم).. وهناك في تلك المغارة بدأ الرجال الذين صاروا فيما بعد أبطالاً يتجمعون حول داود.. ولكن عندما ذهب هؤلاء الرجال إلى داود لم يكونوا بعد أبطالاً.. لكنهم كانوا بؤساء!!.. نعم بؤساء!! يصفهم الوحي قائلاً: "واجتمع إليه (إلى داود) كل رجل مُتضايق، وكل مَن كان عليه دين، وكل رجل مُر النفس.. فكان عليهم رئيسًا..." (۱صم۲۲: ۲)!!.. نعم صديقي.. مَن اجتمعوا حول داود في البداية كانوا ثلاث فئات من الناس.. فئة المتضايقين وهي أفضل الفئات الثلاثة حالاً!! ثم فئة الذين عليهم ديون، وهؤلاء بالتأكيد كانوا ممتلئين بالشكوى والتذمر والخوف والهروب والإحباط!! ثم أخيرًا فئة مُري النفس، المجروحين المتألمين الفاقدي الأمل في الحياة!! يا له من جيش عظيم مُجتَمِع حول داود!! ولكن عزيزي القاريء، هؤلاء البائسون المديونون المتضايقون حدث لهم تغير عجيب جعلهم أبطالاً.. صاروا أبطال داود، وصارت قصص بطولاتهم مُلهِمَة لكثيرين!! كيف حدث هذا؟ ما السر وراء تغير الحياة من حياة فاشلة مُحبطَة إلى حياة بطولة وانتصار؟! ما السر؟ ما المفتاح؟!! هذا هو ما يريد الروح القدس أن يعلمنا إياه في الكلمات الآتية.. فالروح القدس عزيزي يريد أن يصنع منا أبطالاً.. ويريد أن يفتح عيوننا على المفتاح الأساسي لحياة البطولة الروحية..
الالتصاق بداود.. ومسحة القوة!!
داود.. هذا الفتى الصغير الذي اختاره الله ليمسحه ملكًا على اسرائيل عوضًا عن شاول.. أحب داود الرب بكل قلبه، وعاش أمينًا للرب حتى قبل أن يُمسَح ملكًا.. كان داود راعيًا للأغنام، وبينما كان يرعى أغنامه وخرافه، كان يتقابل مع حضور الله!! يرنم ويعزف للرب إلهه الذي يحبه.. بينما يرعى داود أغنامه، كان يتقابل مع الراعي الصالح.. صخر الدهور.. الإله الحي الذي يرعى حياته بكل أمانة.. عندما تحدث الله لصموئيل النبي ليمسح داود.. قال له: "املأ قرنك دهنًا وتعال أرسلك إلى يسى البيتلحمي، لأني قد رأيت لي في بنيه ملكًا" (۱صم۱٦: ۱).. نعم.. رأى الرب في داود ملكًا، حتى قبل أن يمسحه ملكًا!! لماذا؟ لأن داود أحب الرب والتصق به جدًا.. اسمعه وهو يرنم للرب بالروح القدس "التصقت نفسي بك..يمينك تعضدني.." (مز٦۳: ٨).. التصق داود بالرب جدًا.. لمس قلبه حب الرب العظيم، فأعطى حياته للرب بلا تحفظات!!.. صار يشتاق دائمًا إلى مقابلة الرب ورؤيته والتحدث معه.. وإذ أحب داود الرب وصار قلبه بحسب قلب الرب (أع۱۳: ۲۰).. استأمنه الرب على قوته!! مُسِح داود بروح القوة!! نفس الروح الذي مَسَحَ شمشون واستخدمه، ليصنع به الرب بطولات عظيمة (قضاة ۱۳- ۱٦).. ونفس الروح الذي مَسَحَ إيليا فجرى بجانب مركبات تجرها الخيول فأدركها (۱مل۱٨: ٤٦).. نفس الروح.. روح القوة (إش۱۱: ۲).. هو الروح الذي مُسِح به داود.. فقتل أسدًا ودبًا.. وأنتزع شاة مُنقذًا إياها من فم الأسد!! روح القوة هو الذي أعطى داود القدرة على مواجهة جليات بعصا ومقلاع وحجارة ملساء!!.. مسحة الروح القدس.. مسحة القوة!! كان داود ممسوحًا بروح القوة.. روح البطولة للرب!!
قارئي العزيز، هل لاحظت أنّ بطولات أبطال داود تُشبِه بطولات داود نفسه؟؟ فأحد أبطال داود قتل أسودًا (۲صم۲۳: ۲۰)، وهكذا قد فعل داود من قبل، فقد قتل أسدًا ودُبًا!! وأحد أبطال داود تقاتل مع العدو وانتصر وهو لا يملك إلا عصا (۲صم۲۳: ۲۱)، وهكذا قد فعل داود من قبل!! وبطل آخر من أبطال داود ملأه الإصرار أن يحارب العدو في الوقت الذي خاف فيه كل الشعب من المواجهة (۲صم۲۳: ۱۱)، وهكذا قد فعل داود أيضًا من قبل أمام جليات!!
عزيزي.. هل أضاء أمامك المعنى الذي يود الروح القدس أن يوصله لك؟؟ نعم.. نعم.. مسحة داود.. مسحة القوة والبطولة انتقلت إلى أبطال داود!! الرجال المتضايقون، المديونون، مري النفس، جاءت عليهم مسحة القوة.. فصاروا أبطالاً للرب!! وكيف حدث هذا؟؟ الإجابة ببساطة.. التصقوا بداود!! أحبوا داود!! عاشوا مع داود!! تركوا العالم وسكنوا حيث داود ساكن!! فامتلأوا بروح داود وبمسحة داود..
قارئي العزيز.. هذا هو مفتاح البطولة الروحية الأساسي.. الالتصاق بداود الحقيقي.. بالرب يسوع.. فداود العهد القديم هو رمز لداود الحقيقي الرب يسوع!! وكما صار أبطال داود أبطالاً لأنهم أحبوا داود والتصقوا به.. سنصير أنا وأنت أبطالاً بالتصاقنا بالرب يسوع.. وكما مُسِح أبطال داود بمسحة داود، سنُمسَح نحن بمسحة قائدنا وحبيب قلوبنا الرب يسوع.. وكما صنع أبطال داود بطولات كالتي صنعها داود، سنعمل نحن الأعمال التي عملها يسوع!! ألم يقل لنا الرب يسوع: "الحق الحق أقول لكم مَن يؤمن بي فالأعمال التي أنا أعملها يعملها هو أيضًا وأعظم منها.."(يو۱٤: ۱۲)!!
نعم قارئي العزيز.. يريد الرب أن يصنع منك بطلاً. ولكي يتحقق هذا لابد أن تلتصق بالرب التصاقًا حقيقيًا!! لابد أن تقضي أوقاتًا أمام الرب.. جالسًا عند قدميه.. مُصغيًا لصوته.. مُسبحًا له.. لابد أن يصير هو مركز كل شيء في حياتك.. عندما تذهب إلى الاجتماعات الروحية، تذهب لتُقابل الرب.. عينك على الرب، وليس على أي شيء آخر.. عندما تجلس أمام الكتاب المقدس، تجلس بروح الخضوع للكلمة، لأنك تريد أن تتقابل مع يسوع من خلال المكتوب!! عندما تجلس في جلسات الإرشاد الروحي مع المُرشد الروحي، تنتظر أن تسمع الرب وتتقابل معه في هذه الأوقات الخاصة!! عندما تتقدم للتناول من مائدة الرب، تثق أنه هو هناك، يعطيك بيده من جسده ومن دمه!! يصير هو الكل في الكل!! فيصنع منا أبطالاً بحسب قلبه!! أبطالاً يهزمون الخطية، يحيون نصرة الرب في كل يوم.. يخطفون نفوسًا من مملكة الظلمة.. لا ينكسرون أمام العيان، بل على العكس بإيمانهم يغيرون العيان، فيصير الواقع لمجد الرب بقوة الرب!! عزيزي.. الالتصاق بالرب هو المفتاح الأساسي لحياة البطولة الحقيقية.. إذ نلتصق به، تنطبع صورته على وجوهنا، فنصير مريحين جدًا لمن حولنا.. مرعبين جدًا لأعدائنا.. أبطالاً حقيقيين للرب!!
والآن، وبعد أن تحدثنا عن المفتاح الأول والأساسي لحياة البطولة الروحية، ليسمح لي قارئي العزيز أن نتأمل معًا سريعًا في ثلاثة مفاتيح أخرى نتعلمها من بطولات "الثلاثة الأول"، رؤساء أبطال داود!!
۱- يُشيب بَشَّبَث التَّحكَمُوني.. هَزَّ رُمحَه!!
"يُشَيْبَ بَشَّبَثُ التَّحْكَمُونِيُّ رَئِيسُ الثَّلاَثَةِ. هُوَ هَزَّ رُمْحَهُ عَلَى ثَمَانِ مِئَةٍ قَتَلَهُمْ دَفْعَةً وَاحِدَةً..." (۲صم۲۳: ٨)..
يُشيب بَشَّبَث التَّحكمُوني رئيس الثلاثة الأول.. هاجمه ثمان مئة رجل من الأعداء.. فحلَّ عليه روح القوة.. وقتلهم جميعًا!! قتل الثمانمائة!! كيف هذا؟؟ ما المفتاح الذي امتلكه يُشيب فانتصر؟! بالتأكيد كان يُشيب، مثله مثل كل أبطال داود، مُمتلِكًا للمفتاح الرئيسي للبطولة والذي تكلمنا عنه قبلاً، وهو الالتصاق بداود.. فقد كان يُشيب مُحبًا لداود جدًا، لدرجة أنه كان مُستَعِدًا للتضحية بحياته فقط لكي يسقي داود من بئر المياه الذي يحبه (۲صم۲۳: ۱۳- ۱۷)..
ولكن في هذه البطولة تحديدًا، امتلك يُشيب مفتاحًا إضافيًا آخر للبطولة، شيئًا آخر امتزج بحب يُشيب لداود، فجعله ينتصر على ثمان مئة دفعة واحدة!! قد تتساءل عزيزي.. ما هو هذا المفتاح؟؟ ويجيبك الكتاب المقدس ببساطة.. المفتاح في بطولة يُشيب هو أنه .. هَزَّ رمحه!! نعم مفتاح البطولة في أن يُشيب هز رمحه.. لم يخش يُشيب الثمانمائة، لكنه وثق في مسحة الروح التي على حياته.. وهزَّ رمحه!!
بالتأكيد، في مواجهة ثمان مئة، فهم يُشيب أنه لا يستطيع أن ينتصر بقوته.. فهو بإمكانياته الطبيعية أضعف بكثير من أن يهزم هذا العدد.. وهنا عزيزي تَكمُن بطولة يُشيب الحقيقية.. أنه حين أدرك ضعفه، لم ييأس!! لكن وثق في قوة إلهه!! في مسحة الروح.. مسحة القوة!! حينما أدرك يُشيب ضعفه لم يستسلم للضعف، لكن خضع لقوة الروح.. قام يُشيب بفعل بسيط، هز رمحه.. وبالتأكيد "هز الرمح" هو فعل بسيط في مواجهة هذا العدد، حتى لو كان المقصود به الانطلاق القوي بالرمح لمواجهة العدو!! آمن يُشيب أن إلهه معه.. وآمن أنه يستطيع بالرب أن يغلب العدو.. هز رمحه مُعلِنًا أن النصرة ليست بالقوة ولا بالقدرة ولا بالعدد ولا بالإمكانيات.. لكن بالرب!! بالرب وحده!!
عزيزي، هل تجد نفسك في مرات محاطًا بمخاوف كثيرة؟ هل تتكاتف عليك مشاكل الحياة وحروب العدو في أوقاتٍ كثيرة؟ هل ترى نفسك في مرات كيُشيب الذي وجد نفسه في مواجهة ثمان مئة من الأعداء دُفعة واحدة؟... هلليلويا.. نعم هلليلويا.. لأن الرب يعطيك مفتاح هام للنصرة الآن أمام تكاتُف العدو!! المفتاح هو الاستسلام للروح القدس في أوقات المواجهات، حتى يقودني الروح ويمسح أفعالي البسيطة بمسحة عظيمة، مسحة القوة، التي تأتي بالانتصارات!!.. الاستسلام للروح!! يا له من مفتاح.. أن يحملك الروح عزيزي في وقت الحروب!! أن تحارب بقوة الروح.. فتصير كلماتك البسيطة كسهام نارية مُوجهة للأعداء.. يحملك الروح، فتصير أسرع من العدو!! تدركه وهو لا يُدركك!! ما أعظم الروح القدس.. روح القوة.. الروح الناري.. الذي يَحمِل، ويَملأ، ويَمسَح، ويُقوي، ويُشعِل، ويُعطِي النصرة... فتنطلق هاتفًا.. "افتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحل عليّ قوة المسيح... حينما أنا ضعيف، فحينئذ أنا قوي"!! (٢كو۱٢: ۹، ۱۰)...
قارئي العزيز، حينما تستسلم لقوة الروح في أوقات المواجهات، سيقودك الروح لأمور قد تبدو بسيطة.. مثل يُشيب الذي هز رمحه.. قد يقودك الروح لإعلان إيمان بسيط.. لترنيمة.. لرفع يدك في مواجهة العدو.. لموقف ممتليء بالمحبة مع أحد الأشخاص!! قد يقودك الروح للعطاء.. للسجود أمام الرب وقت.. للصوم.. لترديد آيات من الكتاب المقدس!! أمور بسيطة!! لكن هذه الأمور البسيطة تحت سلطان قوة الروح والمسحة، ستأتي بنتائج معجزية!! داود رمى حجر أملس بمقلاع.. لكن وراء الرمية.. إيمان عظيم واتكال على قوة الروح.. وقع جليات وانتهى جبروته!! بإسم الرب يسوع، يقودنا الروح لأوقات مثل هذه، نرمي فيها الحجارة الملساء بقوة الروح، نهز رماحنا، فيسقط كل جليات، ونعطي المجد لإلهنا، ويعلو صوت سُبحنا.. ويَعظُم انتصارنا بالرب!
۲- ألِعازَار بنْ دُودُو... لصقت يَده بالسيف!!
" أَلِعَازَارُ بْنُ دُودُو بْنِ أَخُوخِي، أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الأَبْطَالِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ دَاوُدَ حِينَمَا عَيَّرُوا الْفِلِسْطِينِيِّينَ الَّذِينَ اجْتَمَعُوا هُنَاكَ لِلْحَرْبِ وَصَعِدَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ. أَمَّا هُوَ فَأَقَامَ وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ حَتَّى كَلَّتْ يَدُهُ، وَلَصِقَتْ يَدُهُ بِالسَّيْفِ، وَصَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا عَظِيمًا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَرَجَعَ الشَّعْبُ وَرَاءَهُ لِلنَّهْبِ فَقَطْ.." (۲صم۲۳: ۹، ۱۰)..
المفتاح الذي نتعلمه من هذا البطل... هو استخدام السيف!! بالطبع في العهد الجديد نحن لا نحمل سيوفًا.. فقصص العهد القديم تحمل لنا ظلالاً للحقائق الروحية في العهد الجديد.. يخبرنا العهد الجديد عن ماهية السيف الذي لابد أن نحمله في معاركنا لنصير أبطالاً، فيقول: "سيف الروح الذي هو كلمة الله.."!! (أف٦: ۱۷)..
كلمة الله... مفتاح البطولة الذي نتعلمه من ألِعازَار بن دُودُو هو الالتصاق بكلمة الله، واستخدامها في مقاومة العدو.. ظل ألعازار يُحارب حتى كلت يده، أي ضَعُفَت قوته الطبيعية.. ولصقت يده بالسيف، أي صارت يده والسيف شيئًا واحدًا!! امتزجت يده بالسيف!!
عزيزي، هل تعبر عليك أوقات تشعر فيها أن ضعفك الطبيعي يظهر، وكإنسان محدود قد تشعر بالإعياء في وسط المعارك الروحية؟!! صديقي، في أوقات مثل هذه.. ارفع السيف!! انطق بالكلمة!!.. لا.. لن يهزمك العدو.. فهو فاشل.. أمام الكلمة يصير جبانًا ويهرب!!.. عزيزي.. أريد أن أشجعك.. يسوع وهو على الأرض اجتاز أوقات مثل هذه وانتصر!! وانتصاره كان لأجلك!!.. يخبرنا الكتاب المقدس أن يسوع "كان يُقتاد بالروح في البرية.. أربعين يوم يُجرَب من إبليس، ولم يأكل شيئًا في تلك الأيام. ولما تمَّت جاع أخيرًا.." (لو٤: ۱، ۲)... في التجربة على الجبل، بالتأكيد عبَر يسوع بحروب روحية شديدة ومُتعددة.. وبعد أربعين يوم من المعارك والصوم المستمر.. جاع يسوع!! شعر بالخزف.. بالجسد واحتياجاته.. لكن هلليلويا.. لم ينكسر يسوع أمام احتياجات الجسد الطبيعية.. جاء العدو ليستغل الجوع.. الاحتياج الطبيعي للجسد الإنساني.. ليُسقِط الرب.. لكن هلليلويا.. رفع يسوع السيف في وجه العدو.. واجهه بالمكتوب.. ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الرب... هزم يسوع العدو بالكلمة.. انتصر الرب لحسابنا نحن.. لكي يفتح لنا الطريق لاختبار نصرته!!
عزيزي.. في كل مواجهة مع العدو.. أنت تحتاج لمفتاح البطولة هذا.. كلمة الله.. ولكي يكون هذا المفتاح فعَّالاً في معاركك.. لابد أن يمتزج بالإيمان!! لذا لابد عزيزي أن تقضي أوقاتًا مع الرب، تسمح فيها للروح القدس أن يحول كلمات الكتاب بداخلك إلى إعلان روحي.. ريما.. تصبح كلمات الكتاب المقدس بالنسبة لك هي كلمات شخصية من فم الرب لك!! فتخلق بداخلك إيمانًا حيًا.. ويمتزج كيانك بالكلمة.. تلتصق نفسك بها.. مشاعرك.. أفكارك.. إرادتك.. حتى دائرة اللاوعي عندك.. تصير مُمتزجة بالكلمة... يلتصق كيانك بالسيف.. تتشكل حياتك بالكلمة.. تصير الكلمة بالنسبة لك حقيقية أكثر مما تراه بعينيك من حولك!! فالكلمة هي الحق رغم أي عيان!! صديقي.. في معاركك الروحية، وجه السيف إلى العدو.. لا تخش الأوقات التي يظهر فيها الخزف.. الكلمة ستنتصر لك حتى في وقت الإعياء..
أبي السماوي.. أطلب روحك القدوس الذي يحول كلمات الكتاب المقدس بداخلي إلى ريما.. كلمات خاصة لي.. أبي السماوي.. كم أحتاج لعمل الروح القدس!! كم أحتاج للكنز، الروح الذي يملأ الخزف!! أبي.. أريد أن أصير بطلاً لك!! بطلاً حقيقيًا.. ليس بمجرد الكلمات.. لكن بالروح والحق.. أبي.. لتعلمني الصمود في المعارك الروحية.. علمني كيف أظل ثابتًا حتى إذا شعرت بالإعياء.. أشكرك لأنك تعطي المعيّ قوة!! علمني أن استخدم السيف.. كلمتك المقدسة.. امسحني بروحك الناري.. فتصير الكلمة من فمي نارًا في وجه العدو!! أصير مثل فمك!! بحسب وعدك العظيم "إذا أخرجت الثمين من المرذول، فمثل فمي تكون" (إر۱٥: ۱۹)!! أعظمك يا أبي السماوي.. أصلي في اسم إبنك المحبوب يسوع.. آمين!
۳- شَمَّة بن أجِي الهَرَارِي: لأجل داود.. لم يترك حتى العدس!!
"وَبَعْدَهُ شَمَّةُ بْنُ أَجِي الْهَرَارِيُّ. فَاجْتَمَعَ الْفِلِسْطِينِيُّونَ جَيْشًا، وَكَانَتْ هُنَاكَ قِطْعَةُ حَقْل مَمْلُوءةً عَدَسًا، فَهَرَبَ الشَّعْبُ مِنْ أَمَامِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ. فَوَقَفَ فِي وَسَطِ الْقِطْعَةِ وَأَنْقَذَهَا، وَضَرَبَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ، فَصَنَعَ الرَّبُّ خَلاَصًا عَظِيمًا.." (٢صم٢۳: ۱۱، ۱٢)..
شمَّة بن أجِي الهراري.. هو البطل الثالث من رؤساء أبطال داود الثلاثة... اجتمع جيش من الأعداء للاستيلاء على أراضي شعب الله... وكان البداية حقل عدس، كان الأعداء مزمعين أن يأخذوا حقل العدس.. ولأنه فقط حقل عدس، والعدس هو محصول رخيص ليس كالقمح في قيمته مثلاً،  فقد هرب شعب الله من أمام أعدائهم!! انسحبوا هاربين!! من الممكن أن يكونوا فكروا في نفوسهم قائلين "لماذا نخاطر بحياتنا من أجل حقل عدس؟؟.. إنّ الأمر لا يستحق كل هذا العناء!!"... وهربوا جميعهم!!
ولكن عزيزي القاريء، على الرغم من هروب كل الشعب، إلا أنّ واحدًا منهم قد بقى!! نعم واحد منهم فقط هو مَن قرر أن يقف في وجه الأعداء وحده، ولا يترك حقل العدس!! إنه شمَّة الهرَارِي!! كان شمَّة يفكر بطريقة مختلفة... أعتقد أنه قد فكر بداخله قائلاً... "نعم، إنه حقل عدس.. لكنه ملكًا لداود ملكي.. فهو أرض تابعة لسلطان داود!! كيف أتركها للأعداء؟!" وأعتقد أنه ما أن تذكر داود الملك الذي يحبه بكل قلبه، حتى وجد نيران بداخله للدفاع عن حقل العدس!! آه.. كم صار حقل العدس ثمينًا في عيني شمَّة إذ تذكر داود ملكه!! كم صار حقل العدس غاليًا لأجل داود الملك المحبوب!! وانطلق شمَّة!! لم يترك مكانه، لكنه ظل مقاومًا للعدو.. ولا يخبرنا الكتاب ما السلاح الذي استخدمه شمَّة، لأن حب شمَّة لداود، واستثمانه وتقديره لحقل العدس لأجل داود، كان أقوى من أي سلاح في يده.. فلا فرق هنا بين رمح أو سيف أو عصا!!
عزيزي، هل أضاء أمامك المفتاح الثالث للبطولة الروحية؟ هل أدركت مفتاح بطولة شمَّة؟ دعني ألخصه لك في عبارة واحدة... إنّ مفتاح بطولة شمَّة هو أنه استثمن القليل لأجل داود!! نعم عزيزي.. صارت قطعة الأرض المملوءة عدسًا في عينيه غالية جدًا لأجل داود!!
قد تتساءل عزيزي، وما تطبيق هذا في حياتي؟ كيف استخدم هذا المفتاح لأصير بطلاً في الروح؟ الإجابة عزيزي هي أنه في كل مرة يأتي العدو ليستولي على أي أمر ولو صغير في حياتك، لابد أن تقاومه!! تذكر أنك بالكامل مِلكًا لداود الحقيقي، كيانك بالكامل وأموالك ووقتك وصحتك هي مِلكًا للرب يسوع، ولذلك ليس من حق العدو أن يسيطر على أي شيء ولا على أي لحظة في حياتك!! فليس للعدو حق أن يستولي على وقت خلوتك اليومية بانشغالات أو بسبب أمور مفاجئة!! ليس من حق العدو أن يسلب فرحك لأي سبب!! ليس من حق العدو أن يتدخل بانطباعات خاطئة في علاقاتك مع الآخرين!! ليس من حق العدو أن يصيب جسدك بأمراض!! فالجسد للرب والرب للجسد (۱كو٦: ۱۳)...
عزيزي، في أي مرة يأتي العدو ليسلبك، تذكر "ليس من حقه".. نعم ليس من حقه أن يأخذ أي شيئ منك، فأنت بالكامل قد دُفع ثمنك دم غال ثمين.. دم الرب يسوع.. قارئي العزيز، لتعلم أنّ إبليس سارق!! وهو يريد أن يأخذ عطايا داود الحقيقي لك!! عطايا الرب يسوع لك!! عزيزي... استثمن أمور الرب في حياتك... لا تستصغرها حتى لو بدت صغيرة!! لا تستصغر خدمة يعطيها لك الرب حتى لو بدت قليلة وصغيرة!! فالرب ليس عنده مانع أن يخلص بالكثير أو بالقليل!! لا تقل إنّ مواهبك قليلة وأنك لهذا دائمًا تُصاب بالإحباط عندما تخدم الرب!! هيا كفاك انحصارًا في الذات.. ليس هناك فرق بين سيف، وعصا، ورمح عندما يملأ حب الرب الكيان!! المحبة تصنع الأبطال!! استثمن عطايا الرب لك.. استثمن وزناته حتى لو كانت وزنة واحدة في حياتك!! اذهب.. تاجر بها.. ستربح، وستتضاعف الوزنة!! يصير الثمر الثلاثون ستين، والستون مائة.. والمائة آلاف وربوات!! هلليلويا..
صديقي، هل أدركت رسالة الرب لك في هذا المقال؟!! هو يريدك بطلاً له!! لا يريدك مُحبطًا.. لا يريدك مُفشَّلاً.. لا.. لا.. لا للهزيمة واليأس.. الرب يسوع لم يعطيك روح الفشل!! هو يريدك مُنطلِقًا!! يريدك ناجحًا في حياتك وناجحًا في ملكوته... هو رب الأبطال.. هو داود الحقيقي.. يسوع المسيح.. الممسُوح بالروح القدس.. روح القوة.. هو مَن يصنع الأبطال.. يصنعهم من لا شيء!! هو الخالق!! الذي لا يزال يخلق له أبطال حتى الآن... عزيزي.. هل تشتاق أن تكون بطلاً له؟ آه.. أيها الرب.. كم أشتاق!! امسحني بالروح القدس.. روح القوة.. لأصير بطلاً لك كل الحياة!! آمين!

ثروت ماهر/ ابريل ۲۰۱۳
عظة بطولات وأكاليل...