الأربعاء، 24 أغسطس 2011

استعلان الهوية.. والامتـــلاك



استعلان الهوية.. والامتلاك...

(كهنوت مقدس... كهنوت ملوكي)

"يُمكنك أن تعيش ملك..." هو عنوان عظة مميزة ومَمسُوحة بالروح القدس، سمعتها منذ حوالي عشرين عامًا... وعلى الرغم من أنني لا أستطيع أن أتذكر معظم ما جاء بهذه العظة المَمسُوحة، إلا أن الروح القدس، وبينما أفكر في كلمات هذا المقال، أضاء أمامي عنوانها بحروف ذهبية...

"يمكنك أن تعيش ملك"... يُعبر هذا العنوان المميز لهذه العظة عن دعوة الله العليا لحياة كل مؤمن حقيقي... كل مَن يُؤمن بالرب يسوع المسيح كمخلص شخصي، كل مَن يحتمي بالدم الثمين، كل مَن يُعلن يسوع ملكًا على حياته بالروح والحق.. تصير هذه الدعوة حقًا له!!... يكتب الرسول بولس بالروح القدس إلى أهل رومية قائلاً: "الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.." (رو٥׃ ١٧).. كما يكتب الرسول يوحنا في بداية سفر الرؤيا: "ومن يسوع المسيح الشاهد الأمين، البكرمن الاموات، ورئيس ملوك الأرض. الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين.." (رؤ١׃٦٬٥)

ملوك وكهنة (رؤ١׃٦)... هذه هي الهوية الحقيقية لكل ابن للرب... أو كما يَعبر عنها الرسول بطرس بالروح القدس في رسالته الأولى.. كهنوت مقدس وكهنوت ملوكي.. (١بط١: ٥، ٩)

استعلان هذه الهوية الملوكية الكهنوتية في حياة كل ابن للرب يصنع مرحلة جديدة ويدخلنا إلى أزمنة جديدة، أعدها الرب لنا... أزمنة جديدة تمتليء بامتلاكات جديدة.. أزمنة جديدة تمتليء بانتصارات لملكوت الله في حياتنا.. وتمتليء بانكسارات وانحسارات لأي تأثيرات للعدو في حياة كل ابن حقيقي للرب..

الكثير من أبناء الرب يحيون حياة طبيعية، حياة في البعد الطبيعي.. ينكسرون تحت ضغط الظروف، ويقفون في حيرة أمام الجبال والتحديات التي في حياتهم.. والرب يقول لهم في هذه الأيام.. إنه زمن لاستعلان هويتك الحقيقة كملك وكاهن.. ملك يستطيع أن يقف ويأمر الجبال التي في حياته بسلطان ملوكي، فتطيع الجبال وتنتقل، لأن كلمة الملك دائمًا لها سلطان!!.. لا ليس أمرًا عاديًا أن ينكسر المؤمن أمام الضغوط.. لا ليس أمرًا عاديًا أن يقف المؤمن عاجزًا أمام الجبال التي في حياته!!.. لا ليس أمرًا عاديًا أن يحيا أولاد الرب حياة طبيعية، مثل باقي الناس!!... لا ليس أمرًا عاديًا أن تمر أيامك بلا امتلاء حقيقي بالروح القدس وبلا تعزيات وبلا معجزات!!  يريد الرب أن ينقل أولاده من الحياة في البُعد الطبيعي إلى الحياة في بُعد آخر، بُعد معجزي... نعم يريد الرب لكل ابن له أن يحيا حياة ممتلئة بالمعجزات!! حياة تستعلن فيها هوية أبناء الرب الحقيقية كملوك وكهنة.. فهو الرب ملك الملوك الذي يريد أن ينقل أولاده إلى مستوى حياته الملوكية الممتلئة بالسلطان.. لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه (يو١׃ ١٢)...

 
عزيزي القاريء، هل تشتاق أن تجد حياتك وقد انتقلت لهذا البُعد الجديد من الحياة مع الرب؟.. هل تعرفت على الرب من وقت طويل، لكن حياتك مازالت تجري في مستوى بعيد عن حياة المجد؟؟.. عزيزي، الرب يضع أمامنا في هذه الأيام مفاتيح لتغيير الحياة... مفاتيح للدخول إلى حياة الامتلاك الحقيقي للوعود، والثبات في هذه الحياة التي تمتلك مواعيد الله... تحدثنا في المقال السابق "الكلمة والامتلاك"، عن كلمة الله ودور الإيمان كمفتاح أساسي للامتلاك وللدخول إلى أرض البركات.. (راجع: http://khwaterro7ya.blogspot.com/2011/07/blog-post.html)... ونتحدث في هذا المقال عن مفتاح آخر للامتلاك.. وهو مفتاح استعلان هويتنا كملوك وكهنة.. كهنوت ملوكي وكهنوت مقدس... ولكي نفهم جيدًا رسالة الرب لنا في هذا المقال، سنعود بالوقت إلى الوراء آلاف السنين.. سنعود إلى جنة عدن.. حيث نتقابل مع آدم وحواء، أول ملوك الأرض..!!

 
عدن: بهجة... تواصل... سلطان...


الله هو إله الفرح والبهجة... في سفر الأمثال، يتكلم لنا شخص الحكمة، أقنوم الابن، عن علاقة الفرح واللذة المتبادلة ما بين الآب والابن، فيقول: "كنت كل يوم لذته، فرحة دائمًا قدامه.." (أم٨׃ ٣٠)... نعم الله هو إله الفرح.. الآب يفرح بالابن الأزلي، والابن يفرح بالآب، والروح القدس هو روح الفرح الذي يملأنا بثمرة فرحه عندما نمتليء بشخصه...

وفي البدء عندما خلق الله الأرض (تك١׃١)، خلقها في جو من الفرح والترنم، إذ يخبرنا سفر أيوب  أن الملائكة رنمت وهتفت عندما أسس الرب الأرض، "...حين أسست الأرض... عندما ترنمت كواكب الصبح معًا، وهتف جميع بني الله..." (أي٣٨׃ ٤، ٧)... خلق الرب الأرض أولاً في صورة رائعة، ولم تكن خربة، إذ يخبرنا سفر إشعياء أن الرب "لم يخلقها باطلاً" (إش٤٥׃ ١٨). والكلمة )باطلاً)، في الأصل، هي كلمة عبرية تُنطق (توهو)، وتعني (لا شكل لها، وخاوية)[1]... إذا فقد خلق الرب الأرض في أبهى صورها، ولم يخلقها (توهو)..!! لم يخلقها خربة ولم يخلقها لا شكل لها... لذا تهللت الملائكة وهتفت للرب الخالق المبدع.. كان الفرح يخيم على أجواء الخلق...  أرض ممتلئة بالفرح وملائكة تهتف وترنم..

ولكن ما الذي حدث فغير هذا الواقع الجميل وجعل سفر التكوين يخبرنا بأن الأرض كانت خربة وخالية (بوهو، توهو) (تك١׃ ٢)؟... وهي حالة عكس تلك الحالة التي يصفها لنا إشعياء، إذ يؤكد لنا إشعياء أن الله لم يخلقها (توهو)، لم تكن بلا شكل، إذ يقول "لم يخلقها باطلاً" أي لم تكن الأرض (توهو)، فما الذي صيرها هكذا خربة وخالية كما يخبرنا سفر التكوين..؟!

في الواقع، حدثت مأساة خربت الأرض وشوهت فرحها..!! تكبر أحد الملائكة على الله الخالق، تكبر "زهرة بنت الصبح" على الرب، فسقط، وطُرح إلى الأرض كما يخبرنا سفر إشعياء "كيف سقطت من السماء يا زهرة، بنت الصبح؟ كيف قطعت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟" (إش١٤׃ ١٢).. وبسقوط زهرة بنت الصبح، الذي هو إبليس أو الشيطان، خربت الأرض. وكما يخبرنا سفر التكوين "وكانت الأرض خربة وخالية" (تك١׃ ٢).. والفعل (كانت) في الأصل العبري يمكن ترجمته (صارت)[2].. أي أن الأرض صارت خربة وخالية، بسبب سقوط إبليس إليها.. تحولت الأرض من حالتها الجميلة المفرحة، إلى حالة من الخراب والخواء بسبب إبليس..

ولكن عزيزي... لا، لم تنته القصة عند هذا الحد!! فالرب لا ولن يترك الأرض خربة وخالية!! يرف روح الله على وجه المياه، ليخلق من جديد.. يا لعظمة الرب إلهنا، يعيد مرة أخرى خلق الأرض وتشكيلها.. ونقرأ في كل يوم عن فرح الرب بما يصنعه.. إذ يخبرنا الوحي أن الرب في كل يوم[3] يرى ما يصنعه أنه حسن جدًا... ثم يخبرنا الكتاب أن الله بعدما أكمل الخلق "استراح في اليوم السابع" (تك٢׃٢).. والفعل المترجم (استراح) أحد معانيه في الأصل العبري (احتفل)[4]... نعم احتفل الله في اليوم السابع.. عاد إلى الأرض جو الفرح والاحتفال مرة أخرى.. ولكن في هذه المرة مَن كان مشاركا لله في الاحتفال بالأرض؟!.. هل الملائكة فقط؟! بالتأكيد شاركت الملائكة في الفرح والابتهاج.. لكن هذه المرة كان يوجد أصدقاء لله يشاركانه الفرح... أصدقاء أعزاء على قلب الرب.. إنهم آدم وحواء!!... آدم ، هذا المخلوق الحبيب إلى قلب الرب، أو كما يدعوه القديس غريغوريوس اللاهوتي، من القرن الرابع، "ملك الخليقة"[5]... وحواء زوجته، شريكته في حُكم الخليقة...

عاد الفرح والابتهاج إلى الأرض مرة أخرى.... وصنع الرب جنة عدن، ليسكن فيها آدم وحواء، وليحكما منها الأرض.... وعدن كلمة في الأصل معناها (البهجة، والمسرة، والفرح)[6]. كانت عدن، حيث الفرح والابتهاج، هي مكان آدم وحواء.. حيث يتواصلا مع الرب.. يسمعانه ويتكلمان معه.. يعيشان في فرح حقيقي، وفي شركة وانفتاح على الرب.. كان آدم وحواء يعكسان مجد الله أمام الخليقة.. كانت الخليقة تهابهما وتخضع لهما، إذ عكسا نور الثالوث بكونهما صورة ومرآة الله[7]... كان آدم وحواء يلبسان النور ويكتسيان بالمجد، إذ خلقا على مثال "اللابس النور كثوب" (مز١٠٤׃ ٢)... ولأنهما كانا في تواصل مباشر وشركة حية مع الرب، فقد عكسا نوره ومجده وسلطانه أمام الخليقة... يغني كاتب المزمور بنعمة الرب على الإنسان قائلاً: "مَن هو الإنسان حتى تذكره؟ وابن آدم حتى تفتقده؟... بمجد وبهاء تكلله. تسلطه على أعمال يديك. جعلت كل شيء تحت قدميه." (مز٨: ٤- ٦)... فها آدم يتمشى في الأرض، يعمل الجنة ويحفظها (تك٢׃ ١٥)... يغير البرية ويزرع جنات... يعطي للخليقة هويتها، كما أعطى المخلوقات أسماءها، والاسم يعبر عن هوية في الكتاب المقدس. ها آدم ملك يحكم الخليقة بسلطان، وأيضًا ها آدم كاهن يقدم الخليقة أمام الله. وكما يقول القديس غريغوريوس النيصي، من القرن الرابع: "الإنسان مدعو لأن يحمل الكون كله في كيانه وأن يضع الخليقة بكاملها في وعيه ويشملها بحبه، حتى ينوب عنها في تقديم صلاة شكره القلبية لله. ولكي يحددها بعبقريته الخاصة ومهاراته معطيًا لكل مخلوق حيّ اسمه.."[8]... ها آدم يحيا في فرح وتمتع بالشركة والتواصل مع الرب.. يتفرس في الرب، فيعكس مجده بسهولة أمام الخليقة.. ويُستَعلن سلطانه الملوكي.. ها آدم يمتليء بمشيئة الرب تجاه الخليقة، ويعلنها بسلطانه الكهنوتي الملوكي.. إذ يقول في هذا القديس الأنبا مقار: "الكلمة (أي ابن الله) نفسه كان معلم آدم... فقد ألهمه أن يعطي أسماء لكل الأشياء... وكما كان آدم يتعلم من الكلمة هكذا سمى الأشياء جميعها"[9]... 

إذًا آدم يحيا في الجنة الخطة الأصلية للرب... ملك وكاهن... ولكن...!!! العدو يتربص بآدم.. لا يطيق أن يراه سيداً على الخليقة... ويشتعل حسد العدو ضد آدم، وكما يقول لنا القديس أمبروسيوس، من القرن الرابع: "كان سبب الحسد هو السعادة التي وُضع فيها آدم في الفردوس، لأن إبليس لم يستطع أن يتحمل ما كان يتمتع به الإنسان من امتيازات.."[10]... ويرتب إبليس ليسقط الإنسان في الخطية، ويسقط آدم وحواء... وتدخل الخطية إلى العالم... ويمرض الجنس البشري، ويصير محكومًا عليه بالموت.. ويفقد آدم نورانيته ويفقد سلطانه، وتخضع الخليقة للبطل، لأن سيدها قد سقط في الخطية وصار مأسورًا لها!! ولكن هل انتهت القصة عند هذا الحد؟!!

يا لمجد غنى النعمة!! لا لم تنتهي القصة!! هل يترك الله أحباءه في الأسر إلى الأبد؟!! كلا.. وكلا.. وألف كلا...

يأتي آدم الأخير... الرب يسوع.. الفادي.. المخلص.. يأخذ ما لآدم.. الخطية.. العار.. الأسر.. ويعطي آدم ما له.. البر.. الكرامة.. الحرية والسلطان مرة أخري!! يموت يسوع، يتحمل الظلمة القاسية، ويقوم من الأموات... ليسترد آدم النور!!.. يسترد آدم الجنة مرة أخري في يسوع.. هل تذكر عزيزي معنى كلمة جنة؟ معنى جنة (مسرة وبهجة وفرح)، وعندما يولد يسوع يدوي إعلان سماوي تذيعه الملائكة "المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة.." (لو٢׃ ١٤)... ها هي المسرة مرة أخرى.. ها هي الجنة!! وهذا يعني أن آدم يستطيع أن يسترد هويته الأولى كملك وكاهن.. أو بمعنى أوضح، هذا يعني أن كل مَن آمن بيسوع، أدم الأخير، يستطيع أن يسترد سلطانه كملك وكاهن... أو كما تقول الآية التي بدأنا بها هذا المقال: " الذين ينالون فيض النعمة وعطية البر سيملكون في الحياة بالواحد يسوع المسيح.." (رو٥׃ ١٧).. وهي نفس الهوية التي يعلنها أيضًا الرسول بطرس في رسالته الأولى.. كهنوت مقدس وكهنوت ملوكي... هي هويتك وهويتي عزيزي، الهوية التي أعلنت مرة أخري في يسوع، ولنا أن نحياها ونذوق عربونها الآن... يصيغها لنا بطرس الرسول بالروح القدس لكي نستنير ونسلك فيها وبها.. ليستعلن ملكوت الله في حياتنا..
لذا هيا صديقي، هيا لنتعمق أكثر في رؤية العهد الجديد لهذه الهوية الكهنوتية الملوكية، من خلال كلمات الرسول بطرس الذهبية في رسالته الأولى.


كهنوت مقدس: عبــادة.. تواصل وشركة.. فرح = عـدن من جديد

يكتب الرسول بطرس بالروح القدس: "كونوا أنتم أيضًا مبنيين- كحجارة حية- بيتًا روحيًا، كهنوتًا مقدسًا، لتقديم ذبائح روحية مقبولة عند الله بيسوع المسيح.." (١بط٢׃ ٥)... يوصي الرسول بطرس بهذه الكلمات مؤمنين متغربين عن أوطانهم بسبب الاضطهاد[11]... ورغم ظروفهم الصعبة، إلا أن الروح القدس يعطيهم مفتاح الحياة كملوك!!... في الأصل اليوناني لهذه الآية، يبدأ الرسول بطرس كلماته بذكر هويتهم كحجارة حية. فيقول لهم "وأنتم كحجارة حية.. كونوا مبنيين بيتًا..."[12] . يتكلم بطرس إليهم كحجارة، أو كمؤمنين يحملون حياة الله.. ويوصيهم بطرس أن يكونوا مبنيين معًا، كبيت روحي، وكهنوت مقدس، وذلك لتقديم ذبائح روحية... أي يوصيهم أن يوجدوا معًا كجسد واحد أمام عرش النعمة، في عبادة حية بالروح القدس... يقدموا ذبائح الشكر والتسبيح والتسليم للرب...

قارئي العزيز، هل لاحظت معي أن ما يوصي به بطرس ما هو إلا استردادٌ لما كان آدم وحواء يعيشا بداياته في عدن قبل السقوط؟ بل وأمجد كثيرًا! كان آدم وحواء يعيشا في عدن معًا في تواصل وشركة مع الرب. ويدعو أيضًا الرسول بطرس المؤمنين الممتلئين بحياة الرب أن يقفوا – معًا – في  مكان العبادة الروحي، حيث الشركة والتواصل مع الرب، حيث تنفتح حواسهم الروحية.. يتفرسوا في الرب.. فيتغيروا إلى تلك الصورة عينها. ويبدأ الرسول بطرس هذا الجزء بوصيته للمؤمنين بالروح القدس أن يكونوا مبنيين معًا كحجارة حية بيتًا روحيًا. والحجارة التي تُشكل كيان البيت وبنيانه، بالطبع، لابد أن تكون متماسكة معًا في وحدة حقيقية، وفي شركة – كُينُونِيا – كيانية حقيقية. نعم صديقي، نحن مدعوين أن نحيا معًا في شركة عميقة كحجارة حية – بيت لله/ وبيته نحن (عب ٣: ٦). ومن خلال شركتنا العميقة معًا، نحن مدعوين لنقف معًا في وحدة روحية عميقة أمام عرش النعمة بأرواحٍ منفتحةٍ على الرب، نعبده بالروح والحق، تتواصل أرواحنا مع روحهِ، نختبر شركة الحياة والنور، نسترد الفردوس. لقد فتح يسوع لنا الأقداس، لندخل بثقة على حساب الدم الثمين ونوجد مرة أخرى في عدن، بل وأعظم من عدن!! نأكل من شجرة الحياة.. من المَن المُخفى.. هلليويا! صديقي في هذا المكان، عرش النعمة.. وفي هذا المكان فقط، حيث أرواحنا متواصلة مع روحه، وحواسنا مفتوحة لاستقبال كلماته، ونغماته، وأمواجه؛ في هذا المكان تُستَعَلن لأرواحنا هويته. نراه بوجه مكشوف، نعرفه بالروح وبالحق، أمواج حياته تتدفق فينا، وإذ نراه وتُستَعلن هويته لنا، نجد أنفسنا وقد استُعلِنَت هويته أيضًا فينا، إذ نتغير إلى تلك الصورة عينها، صورة آدم الأخير، صورة يسوع رب المجد. صديقي إعلان هويتنا كملوك وكهنة، لا يحدث إلا باستعلان هويته لنا وفينا!! واستعلان هويته فينا لا يحدث إلا عندما نُفرَز ونُخصَص له، وندخل معه في شركةٍ عميقةٍ؛ تنعكس وتزيد من شركتنا معًا في محبة حقيقية – كُينُونِيا - ويصير هو في هذه الشركة الكلَ في الكلِ، وتُستَعلَن في هذه الشركة وتُفَعَل هويتنا ككهنوتٍ مقدسٍ. وإذ نحيا في شركة حقيقية، ونوجد أمامه معًا في العرش، تنطبع صورته علينا، ويُستعلن بيته فينا، ونبدأ في اللمعــــــــان مرة أخرى!
كهنوت ملوكي: سلطان وإرسالية.. كلمات تغير الواقع = عدن من جديد

آدم في الجنة يلمع بنور الرب.. يعكس صورة الله وشبهه.. تهابه الخليقة وتخضع له.. ويحفظ الأرض بسلطانه!! يُتَمم إرساليته في أن يخضع الأرض ويحفظها ويعملها... وأنا وأنت عزيزي، في العهد الجديد، واقفين أمام العرش.. مستقبلين النعمة.. نستقبل نوره ولمعانه.. نتغير إلى تلك الصورة.. إلى صورته.. نعكس نوره ومجده وسلطانه.. تراه الخليقة فينا، فتخضع..

صديقي.. أننا لسنا فقط مدعويين لأن نقف أمام العرش ونعاين المجد.. إننا مدعويين لأن يصير العرش والمجد داخلنا.. مدعوين لنحمل المجد ونتحرك به.. فنغير الأجواء بسلطان المسحة الملوكية!!

هل تريد صديقي أن تحيا هويتك كملك؟! تخضع ظروفك لمشيئة الرب وتقفز جبالك من أمامك.. اسمح للرب أن يعلن هويته الملوكية فيك.. فتستعلن هويتك الملوكية أمام ظروفك وجبالك وأيامك... ويتغير الواقع بإسم الرب يسوع!!

يتابع الرسول بطرس بالروح القدس إعلان هويتنا، إذ يقول "وأما أنتم فجنس مختار، وكهنوت ملوكي، أمة مقدسة، شعب اقتناء، لكي تخبروا بفضائل الذي دعاكم من الظلمة إلى النور." (١بط٢: ٩)... ها هي الهوية الملوكية وقد عادت مرة أخرى.. ها هي عدن مرة أخرى!!.. الفعل (تخبروا) في الأصل اليوناني يعطي معنى (تقودوا إلى- تحتفلوا- تبشروا- تذيعوا- تعلنوا- تقدموا تقرير).. والكلمة (فضائل) في الأصل اليوناني تعطي معنى (معجزات-  عجائب- مظاهر للقوة الإلهية)[13]... وماذا يعني هذا؟؟... هذا يعني أن الروح القدس يعلن لنا أنه أمام عرش النعمة، حيث نرى الرب بوجه مكشوف، يحدث استعلان لهويتنا ككهنوت ملوكي، ملوك وكهنة، وهذا يعطينا ويضع فينا الامكانية أن نقود الخليقة نحو معجزات وعجائب الرب!! 

في محضره، ونحن نعبده ككهنوت مقدس.. تُستَعلَن هويتنا ككهنوت ملوكي.. وفي جو من الفرح والاحتفال (أجواء عدن)، نستطيع أن نأمر ظروفنا وأيامنا وما حولنا كي تخضع لمعجزات القدير وقدرته الإلهية.. ها هي هويتنا كملوك وكهنة مُتاحة لنا كي نحياها في كل يوم من أيام حياتنا..


صديقي.. هيا.. فالرب يعطيك في هذا المقال مفتاح هام لتُغير ظروفك وتدخُل زمن جديد من الامتلاكات.. هذا المفتاح هو أن تستعلن هويتك الملوكية مرة أخرى!! أن تلبس المجد والنور وأنت واقف أمام الرب، وأن تظهر في الروح في وسط أيامك كملك.. يمكنك أن تعيش ملك!! والمفتاح لتستعلن هويتك كملك هو أن تعبده.. تتواصل معه.. تقضي معه أوقات حب واتحاد... فتضيء بنوره ويتُستعلن فيك.. وتتمشى بين ظروفك كملك.. تتمشى بين جبالك بإيمان ملك.. تأمر الجبال فتقفز.. وتأمر العيان فيتغير... هلليويا للرب..

عزيزي القاريء، هذه ليست فقط دعوة لأفراد متميزيين في وسطنا... هذه ليست دعوة للخدام فقط أو لمن عاشوا سنوات طويلة مع الرب فقط.. إنها دعوة لكل واحد منا!! إنها دعوة لكل طفل في المسيح!! فقط يثق في الرب ويؤمن، ويغلق أذنه وحواسه عن العالم وخداعه... ويدخل ليقضي أوقات في عرش النعمة، كهنوت مقدس، يتفرس في الرب وتنفتح حواسه على الملكوت المُعلَن... يستنير ويلمع كملك، كهنوت ملوكي... فيأمر بسلطان ويغير العيان...

عزيزي، هي دعوةٌ فردية.. ولكنها أيضًا دعوة جماعية.. دعوة للكنيسة.. لكل جماعة روحية أصيلة.. لكل كنيسة حقيقية تحيا كهنوت مقدس في وحدةِ محبةٍ فاعلةٍ – كُينُونِيا – وتقف أمام العرش بالروح والحق. أظنُ أن الرسول بطرس وهو يكتب هذه الكلمات كان أمامه الكنيسةَ ككلٍ، جماعة المؤمنين الحية. الرسول بطرس هو أول مَن تحدث له الرب عن الكنيسة. نقرأ في إنجيل متى أول إعلانٍ للرب عن الكنيسة، إذ يقول الرب لبطرس: "أنت بطرس وعلى هذه الصخرة أبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها" (مت١٦׃ ١٨). الكلمة التي استخدمها متى للإشارة إلى الكنيسة هنا -والتي رأى بالروح القدس أنها مطابقة للآرامية التي كان يسوع يتكلمها- هي كلمة يونانية تُنطَق (إكليسيا)، وهي الكلمة التي اُستخدمت فيما بعد في كل العهد الجديد كتعبيرٍ عن الكنيسة. هذه الكلمة كانت معروفة في الامبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، إذ كانت تشير إلى جماعةٍ من مواطني روما الأصليين، يتم اختيارهم وإرسالهم من روما إلى أحد البلاد أو المقاطعات التي غزتها روما واحتلتها. وكانت مهمة هذه الجماعة من المواطنين أن يؤثروا في أجواء المقاطعة المُحتلة ليُغيُّروها ويجعلُوها تشبه روما!! كانت مهمتهم أن يكونوا فاعلين في الدوائر والمجالات المختلفة للتأثير في سكان المقاطعات المُحتلة تاثيرًا قويًا ليصلوا إلى مرحلةٍ يتغيرون فيها تغيرًا جذريًا، فيصيرون كالرومان؛ يتكلمون كالرومان، ويتعاملون كالرومان، ويفكرون كالرومان!![14]... كانت روما تعتمد على مواطنين أصليين في هذه المهمة كي يكونوا مُشبَّعين بروح روما حقًا.. فيستطيعوا أن يغيروا المقاطعات والبلاد المُحتلة ليحولوها إلى ما كانت روما عليه!!

في ضوء هذه الخلفية، نفهم بُعد مهم من نظرة العهد الجديد إلى الكنيسة كجماعةٍ من المؤمنين المولودين ثانيةً الذين خضعوا لمُلك الرب على حياتهم، فصار ملكوته في داخلهم وفي وسطهم. لذا؛ فهؤلاء هم مواطنو الملكوت الأصليون، المُشبَّعون برؤية أجواء الملكوت، المدعوون ليغيروا عالمهم الخاص، وأجواء واقعهم الشخصي، وأرض غربتهم، وظروفهم ومفردات أيامهم، لتصير مُطابِقةً لحقيقة مُلك الرب عليهم. جماعة مدعوة أن تأتي بالسماء على الأرض، لتتشكل الأرض بألوان السماء، ومباديء السماء، لتمتليء الأرض من شفاءات السماء وحريات السماء وفيض السماء.

عزيزي القاريء، إن هذه الخلفية عن كلمة (إكليسيا) جنبًا إلى جنبٍ مع دعوة الرسول بطرس للمؤمنين أن يكونوا مبنيين كحجارة حية معًا في وحدة حقيقية (كُينُونِيا) تعكسان لنا بوضوح الدعوة الكهنوتية الملوكية التي للكنيسة.. فالكنيسة مدعوة أن تحيا  معًا في وحدة كيانية (كُينُونِيا) ككهنوت مقدس، وأن تُفرز وتُخصص، وتتفرس في عرش النعمة، وتصبح أجواء الملكوت هي أجواءها الطبيعية. وكلما اتحد المؤمنون أعضاء الجسد الواحد في شركة حية بالروح وصاروا واحدًا كما طلب الرب يسوع من الآب، وكلما دخلت الكنيسة المُتحِدة في عبادة حية بالروح وتفرست في الرب أكثر وأكثر؛ كلما تشبعت بأجواء النعمة والمعجزات وإظهارات عمل شدة قوته، واستعلنت هوية أعضائها كأهل بيت الله.. ملوك.. وبيت لملك الملوك.. مدعوين لأن يُرسَلوا بسلطان ملوكي، أي كهنوت ملوكي.. ليغيروا عالمهم.. أيامهم.. ظروفهم.. ليجعلوا واقعهم مطابق لما هو في الروح.. لذا فالدعوة الكهنوتية الملوكية هي دعوة جماعية للكنيسة، كما هي دعوة فردية لكل شخصٍ فينا!! دعوة جماعية جوهرها استعلان الشركة العميقة (كُينُونِيا)، وإظهارها استعلان سلطان الكنيسة (إكليسيا)، فالكُينُونِيا (الوحدة) تُشكِل أساس الإكليسيا (سلطان الإرسالية).. وهي نفس دعوة آدم وحواء، أن يعيشا معًا في شركة في جنة عدن، ويمتلئا بأجواء عدن حيث التواصل والشركة العميقة مع الرب.. ثم يُرسلا كملوك ليجعلا  كل الأرض عدن!!

هلليويا.. في يسوع عادت عدن.. عاد الفردوس المفقود.. في يسوع، أنا وأنت عزيزي يمكننا أن نعيش ملوك ونملك في الحياة بالواحد يسوع المسيح.. في يسوع لنا الحق أن نهتف " الذي أحبنا وقد غسلنا من خطايانا بدمه، وجعلنا ملوكًا وكهنة لله أبيه له المجد والسلطان إلى أبد الآبدين.."

كم أشكرك أيها الرب.. كم أشكرك لأجل محبتك العظيمة لي.. أحببتني.. مررت بي، وإذ زماني زمن الحب.. وجدتني مطروحًا وسط البرية، لا كرامة لي... أخذتني لك!! رفعتني!! غسلتني!! وقلت لي: وأنا قد أحببتك دعوت باسمك.. أنت لي..!! قلت لي "كن ملكًا.. كن أميرًا معي!!".. سيدي من أنا؟!! كم أشكرك لأجل النعمة الغنية!! كم أشكرك لأجل الحب العجيب الذي أحببتني به!!.. ذبحت من أجلي، كي تلبسني الحُلة الملوكية مرة أخرى.. كي تضع في يدي خاتم السلطان!!.. آه يا سيدي الرب.. افتح ذهني لأفهم صنيعك معي... افتح ذهني وذهن كل مُن يقرأ هذه الكلمات... لندرك مجد غنى النعمة.. لندرك عمل شدة قوتك فينا.. آه يا روح الله.. أيها الروح الناري.. لتأتي علينا.. لتُشعل هوية يسوع فينا.. لتستعلن فينا الهوية الملوكية.. ليستعلن الذهب الحقيقي.. تعال يا روح الله.. يا روح الحكمة والإعلان.. تعال لنفهم... تعال لنُرسل بقوتك ومسحتك.. فنُغير الواقع.. ويتغير شكل الأيام.. تعال لنحقق مشيئتك على الأرض، ولتأت السماء على الأرض.. في إسم يسوع.. آمين...

ثروت ماهر
أغسطس 2011

English prophetic word:

During your working day; while you’re dealing with other people or moving among the different offices, you can stir your spirit, to be awakening, by praying short prayers in tongues. When you pray in tongues; you are speaking mysteries in Spirit (1Cor14: 2), edifying yourself (1Cor14:3), giving a chance to your spirit to pray (1Cor14: 14). Be sure that during these times, when your spirit is in communication with the Spirit of God, as a holy priesthood; your royal identity will be revealed and the surrounding atmosphere will be changed!! It will be changed because of the royal anointing and because of the golden oil which is poured upon your head from the heaven.



[1] Bible Works, 8414, tohuw {to'-hoo}, Meaning: 1) formlessness, confusion, unreality, emptiness… 1a) formlessness (of primeval earth)… 1a1) nothingness, empty space… 1b) that which is empty or unreal (of idols) (fig)… 1c) wasteland, wilderness (of solitary places)… 1d) place of chaos… 1e) vanity.
[2] Bible Works, 1961, hayah {haw-yaw}, Meaning:  1) to be, become, come to pass, exist, happen, fall out.
[3]  ذكر لنا الوحي المقدس "رأى الله أن ذلك حسن" في جميع أيام الخلق، ماعدا اليوم الثاني، الذي خلق فيه الجلد او (الغلاف الهوائي المحيط بالأرض: الأب دانيال، وهم غلبوه، فصل الهواء) ويُرجع بعض الدارسين ذلك إلى وجود الأرواح الشريرة أو قوات الظلمة في الهواء، لذا يدعى إبليس "رئيس سلطان الهواء" (أف٢׃ ٢). كما يلاحظ أنه في اليوم الأول، يذكر الوحي أن الله رأى النور أنه حسن، ولم يذكر هذا بالنسبة للظلمة.
[4] James Strong, Strong’s Exhaustive Concordance of the Bible: 7673.
[5]  مجلة مدرسة الاسكندرية، السنة الثانية ٢٠١٠، العدد الثالث، جورج عوض، الأقمصة الجلدية ولباس عدم الفساد، ١٢١.
[6] Bible Works: 5731.
[7]  مجلة مدرسة الاسكندرية، مرجع سابق، ١٢٣.
[8]  رهبان دير القديس الأنبا مقار، دعوة الإنسان العليا، ٨.
[9]  القديس الأنبا مقار، عظات القديس مقاريوس الكبير، العظة الثانية عشر.
[10]  أحد رهبان دير الأنبا مقار، شرح سفر التكوين سفر البدايات، ١٣٧.
[11]  كتب الرسول بطرس رسالتيه ما بين العامين ٦٣ و٦٧ ميلادية، وهذه السنوات تدخل ضمن اضطهاد نيرون للمسيحيين والتي امتدت ما بين العامين ٥٤ و٦٨... وعلى الرغم من أن فترة اضطهاد نيرون لم تكن محددة بملامح أو قوانين تبيح الاضطهاد، إلا أنها كانت فترة اضطهاد شديدة، ويذكر العلامة ترتليان عن هذه الفترة أن المسيحيين لم يكن القانون حاميًا لهم.. لذا فمن المرجح جدًا أن المتغربيين من شتات بنتس وغلاطية وكبدوكية وأسيا وبسيدية (١بط١׃١) الذين يكتب لهم بطرس، هم متغربون عن أوطانهم ومهاجرين منها بسبب الاضطهاد.
[12] Interlinear Greek Arabic New Testament, 1Pet2:5
[13] Bible Works: 1804, 703.
أيضًا قاموس كلمات العهد الجديد والكتابات المسيحية الأولى، رهبان دير القديس الأنبا مقار.
[14] Dutch Sheets, Authority in Prayer (Minnesota: Bethany House, 2006), 61.


الثلاثاء، 26 يوليو 2011

الكلمــة والامتـلاك


الكلمة والامتلاك...

"وكان بعد موت موسى عبد الرب أن الرب كلم يشوع بن نون خادم موسى قائلا: موسى عبدي قد مات. فالآن قم اعبر هذا الأردن أنت وكل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم أي لبني إسرائيل. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيته، كما كلمت موسى، من البرية ولبنان هذا إلى النهر الكبير نهر الفرات، جميع أرض الحثيين، وإلى البحر الكبير نحو مغرب الشمس يكون تخمكم. لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك. كما كنت مع موسى أكون معك. لا أهملك ولا أتركك، تشدد وتشجع ، لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. إنما كن متشددا، وتشجع جدا لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي  لا تمل عنها يمينًا ولا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهارًا وليلاً، لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه. لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح".. (يش١׃ ١- ٨)

بهذه الكلمات الثمينة أوصى الرب خادمه يشوع قبل البدء في دخول الأرض وامتلاكها بأيام قليلة... بماذا أوصاه؟!... أوصاه بكلمته.. "لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك..بل تلهج فيه نهارًا وليلاً "... ولماذا أوصاه بأن يحفظ الكلمة ويلهج بها؟! لأن يشوع والشعب كان مقبلاً على الامتلاك.. فبداية امتلاك الأرض كان على بعد خطوات قليلة منهم.. والامتلاك دائمًا يأتي بواسطة الكلمة.. كلمة الله... والكلمة دائمًا تدخلنا إلى الامتلاك.. فكل عمق جديد في الكلمة، يأتي بإيمان جديد.. وكل إيمان جديد، يأتي بامتلاك جديد!!.. .. إعلانات الكلمة تخلق إيمانًا جديدًا.. فالإيمان بالخبر، والخبر بكلمة الله (رو١٠׃ ١٧)... والإيمان يمتلك الوعود.. "الذين بالإيمان... نالوا مواعيد" (عب١١׃ ٣٢).. الكلمة هي بذار الإيمان، والإيمان هو طريق الامتلاك..

لذا جاءت وصية الرب لتحُث يشوع بكلمات واضحة أن يقترب إلى الكلمة بكل قوته.. فقد كان يشوع مقبلاً على زمن امتلاك جديد.. وهكذا أنا وأنت عزيزي القاريء.. كل زمن امتلاك جديد في حياة كل منا، غالبًا ما يسبقه زمن إعلانات جديدة من كلمة الله.. كلمة الله هي الطريق المضمون ليَنبُت إيمان الامتلاك في قلوبنا.. وعندما يفتح الله عيوننا على أعماق جديدة من كلمته.. عندئذ تتجرأ قلوبنا بالروح القدس لندخل إلى أراضي جديدة ونمتلكها بالإيمان..

لذلك عزيزي، إذا كان امتلاك الأراضي الجديدة، أي وعود الله، معطلاً في حياتك.. اذهب لكلمة الله.. اقض معها وقتًا.. اسمح للرب أن ينقي قلبك من أي خطايا أو عناد أو لامبالاة.. فالقلب النقي، التائب عن الخطية، المُغطى بدم الرب يسوع.. هو القلب الذي تُثمر فيه الكلمة إيمان للامتلاك..

الكلمة بذرة تحمل حياة الإيمان، وإيمان للحياة.. من الطبيعي أن تنتج كلمة الله إيمانًا في القلب يصلح للامتلاك.. لكن وجود خطية غير مُعترف بها، بالتأكيد يعوق الإيمان من أن يولَد في القلب.. الاستسلام للخطية، عدم الخضوع لقيادة الرب (حتى في الأمور الصغيرة)، أو عدم الجدية في استقبال كلمة الله كلها أمور تعوق نمو الإيمان في القلب.

ولكن على العكس، القلب المُغطَى بدم يسوع، الواثق في بر يسوع، الغير مُستسلِم للخطية، والغير مُتصالح معها، الجاد في استقبال كلمة الله.. هذا القلب تثمر فيه كلمة الله، بسهولة وبقوة، إيمانًا حقيقيًا لامتلاك المواعيد والأراضي الجديدة.. عزيزي، الحقيقة الأكيدة، أنه لا توجد بركة من بركات الرب، لا تستطيع بذار كلمة الله أن تخلق لها إيمانًا في قلوبنا... كلمة الله هي وحدها البذار القادرة بالروح القدس أن تنتج إيمانًا يمتلك جميع بركات الله.. عزيزي القاريء، هذه حقيقة ثمينة جدًا.. وفي السطور القليلة الباقية من هذا المقال، سأضع أمامك بعض شواهد من كلمة الله، تجعل هذه الحقيقة، تضيء أمامك أكثر وأكثر...

-          الكلمة ونقاء القلب، ومعاينة الله: كلمة الله تنقي قلوبنا، فتمكنا من معاينة الله، أي الاتحاد به:
أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به. (يو١٥׃ ٣)
طوبى للأنقياء القلب، لأنهم يعاينون الله. (مت٥׃ ٨)

-          الكلمة والشفاء: كلمة الله تدخلنا إلى امتلاك الشفاء النفسي والجسدي:
أرسل كلمته فشفاهم، ونجاهم من تهلكاتهم (مز١٠٧׃ ٢٠)..
يا ابني أصغ إلى كلامي، أمل أذنك إلى أقوالي. لا تبرح عن عينيك، أحفظها في وسط قلبك. لأنها هي حياة للذين يجدونها، ودواء لكل الجسد. (أم٤׃ ٢٠- ٢٢)... نعم دواء لكل الجسد.. هلليلويا.. كم أحب هذه الكلمات التي كتبها الروح القدس..

-          الكلمة والحرية: كلمة الله هي مفتاح الحرية:
وتعرفون الحق والحق يحرركم. (يو٨׃ ٣٢)
ثبت خطواتي في كلمتك، ولا يتسلط عليّ إثم. (مز١١٩׃ ١٣٤)

-        الكلمة والنجاح: كلمة الله تحمل جينات النجاح:
طوبى للرجل الذي لم يسلك في مشورة الأشرار... لكن في ناموس الرب مسرته، في ناموسه يلهج نهارًا وليلاً. فيكون كشجرة مغروسة عند مجاري المياه. تعطي ثمرها في أوانه، وورقها لا يذبل. وكل ما يصنعه ينجح. (مز١)

-        الكلمة والفرح:
بطريق شهاداتك فرحت، كما على كل الغنى. بوصاياك ألهج وألاحظ سبلك. بفرائضك أتلذذ، لا أنسى كلامك. (مز١١٩׃ ١٤- ١٦)

-        الكلمة وسني حياة كاملة محفوظة في الحماية الإلهية:
يا ابني، لا تنسى شريعتي، بل ليحفظ قلبك وصاياي. فإنها تزيدك طول أيام، وسني حياة وسلامة. (أم٣׃ ١- ٢)
اسمع يا ابني واقبل أقوالي، فتكثر سنو حياتك. (أم٤׃١٠)..


أبي السماوي.. أصلي لأجل عمق جديد في كلمتك.. أجدها أحلى من العسل، فآكلها... تثمر فيّ معرفة عميقة لشخصك واتحاد حقيقي بمشيئتك... يا روح الله تعال بإعلانات جديدة من كلمتك.. اهمس بكلمات يسوع في قلبي. لتحيطني بأجواء الكلمة.. الحق.. لتخلق الكلمة إيمان جديد في داخلي.. لامتلاكات واسعة.. ليأت ملكوتك.. لتنتج كلمتك المكتوبة حس نبوي نقي.. خدمة نبوية.. جيل نبوي يخبر بقرب مجيئك.. لتثمر كلمتك شفاء.. حرية.. نجاح.. خدمة وثمر وفير.. ليهطل كالمطر تعليمك، ويقطر كالندى كلامك (تث٣٢׃ ٢).. فيأتي بارتواء جديد وشبع جديد لأراضي حياتي.. في اسم إبنك يسوع..
آمــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن....
ثروت ماهر
27th, July, 2011

الاثنين، 18 أبريل 2011

زمان حضورك...


زمان حضورك...

شهادات حية
جلس الابن يراجع عشرات من الاختبارات الروحية المُرسلة سواء بالبريد العادي أو الإلكتروني، والتي أعطاها له أبوه الروحي، ليقرأها ويكتشف العامل المشترك بينها جميعًا..!!

صفحات ممتلئة بالشهادات الحية عن الرب المخلص.. كلمات تشهد للرب يسوع الشافي والمحرر.. كم من أسَر أرسلت تشهد عن تسديد احتياجاتها المادية بطرق معجزية وسط أوقات الجوع والكساد الاقتصادي!! كم من أشخاص كانوا خطاة بعيدين عن الرب، افتقدتهم نعمة الرب، حطمت قيودهم.. فصاروا خدام يعيشون للرب بكل قلوبهم!! كم.. وكم.. وكم!! كم من معجزة شفاء لأمراض عجز الطب عن علاجها، فمد يسوع يده ليشفي ويعلن أنه هو "يهوه رفا" الرب الشافي.. كم من حالات شفاء لأورام اختفت في حضور الرب!! كم من نفسيات كانت مريضة ومُحَطَمة، لمسها يسوع ليعطيها جمالاً عوضًا عن الرماد ورداء تسبيح عوضًا عن الروح اليائسة.. يا لحب الرب وعظمة قوته!!

أخذ الابن يتأمل الاختبارات المُرسلة إلى أبيه الروحي.. وكلما قرأ وتأمل، أضاءت أمامه الحقيقة أكثر وأكثر.. نعم هناك عامل مشترك يظهر في معظم هذه الاختبارات.. إنه أمر كلما وُجد، وُجدت معه المعجزات!! إنه شيء مضيء وسط زحام الصفحات والكلمات والاختبارات!! إنه الحضور الإلهي... نعم الحضور الإلهي الذي يخترق الزمان والمكان، ليصنع زمانًا جديدًا ومكانًا جديدًا..!! الحضور الإلهي الذي يخترق زمان اليأس والمرض والهزيمة.. ليصنع زمان نصرة وشفاء وطمأنينة وثبات...

فهذا شاب كان يصارع بكل قلبه مع خطية النجاسة، يقع ويقوم، ويبكي أمام الرب.. يحكي هذا الشاب كيف اجتاحه حضور الله بغتة وهو وحيدًا في غرفته، يسبح الرب في خلوته اليومية... كيف شعر بحضور الله يأتي عليه، ويمليء غرفته.. يحرره، ويغسل أفكاره.. ويعطيه نصرة على أرواح النجاسة!! ولم يستعبد مرة أخري لهذه الخطية!!

وهذه فتاة كانت تصارع مع اليأس، كانت مطرودة من بيت أهلها!! وكانت تفكر في الانتحار!! تحكي كيف اجتاحها حضور الله في أحد المؤتمرات الروحية أثناء فرصة الصلاة.. كيف أضاء أمامها حب الرب.. كيف شعرت بدفء حضوره وهو يضمها!! كيف فهمت كم هي محبوبة!! عادت من المؤتمر وهي تغفر لمَن أساء إليها.. وتشجع الآخرين!! يا لمجد غنى النعمة!!

وهذا أيضًا رجل يشهد كيف حرره حضور الرب من إدمان العلاقات الخاطئة مع الجنس الآخر.. كان مُستعبدًا بعلاقات كثيرة خاطئة.. يخرج من علاقة ليدخل في علاقة أخرى!! فقد احترامه لنفسه واحترام الناس له، وسيطرت على حياته أرواح الهوى والنجاسة والزنى!! يحكي هذا الرجل كيف ذهب إلى فرصة صلاة وكان المكان ممتلئًا بالحضور الإلهي.. ووجد نفسه يبكي ويبكي أمام الرب.. تائبًا معترفا بخطاياه.. وشعر أن حملا ثقيلا ينزاح من على أكتافه.. حرره الرب وغفر له.. وأيضًا تلامس مع حضور الرب الشافي.. فعالج الرب ضعفات ونقائص في شخصيته كانت تدفعه إلى حياة العبودية للهوى وللنجاسة.. صار حرًا مشفيًا.. يشهد لنعمة الرب!!

وهذا شاب آخر كان مقيدًا بالفشل.. فدائمًا كان يرى نفسه فاشلا!! وبالطبع كان هذا ينعكس في حياته بفشل في معظم دوائر حياته وشخصيته.. يحكي هذا الشاب كيف بدأ يجلس مع الرب يومًا بعد يوم.. وكيف بدأ حضور الرب يغمره يومًا بعد يوم، ووعود النجاح في الكتاب المقدس تضيء أمامه.. وبدأ يؤمن في حضور الرب أنه شخص ناجح.. وترجم هذا الإيمان إلى اجتهاد.. وبدأ يرى ثمار النجاح في حياته العملية يومًا بعد يوم... صارت حياته ناجحة تشهد لعمل الرب العظيم!!

اختبار وراء اختبار.. وكلمات بعد كلمات تشهد لحضور الرب.. تشهد لهذا الحضور الإلهي العجيب الذي يأتي مخترقا للخوف وللمرض وللصراع مع الخطية والأرواح الشريرة.. يأتي مخترقا فيصنع زمانا جديدًا.. وتصبح الآلام أمجاد.. والصعوبات اختبارات.. وتكتب الشهادات لمجد الرب...

لملَمّ الإبن أوراق الاختبارات التي أعطاها له أبوه الروحي جانبًا.. أغلق عينيه.. شعر أن قلبه استوعب الدرس جيدًا.. الحضور الإلهي.. يا لعظمة هذا الحضور!! يا لدفئه وقوته!! خرجت من أعماقه كلمات مشتاقة.. آه أيها الرب.. كم أشتاق لحضورك!! لتخترقني بحضورك.. لتغير زماني وأجواء مكاني!! تشتاق بل تتوق نفسي إلى حضورك..

الحضور الكلي والحضور المعلن...
عزيزي القاريء.. وأنا وأنت ألا نشتاق إلى حضور الرب؟!! ألا نشتاق إلى المياه النقية المنعشة المنسابة من عرش النعمة لتروي حياتك وحياتي؟! ألا نشتاق إلى الحضور الإلهي الذي يأتي فيشفي ويحرر ويخلص ويسدد احتياجات كثيرة.. ويشعلنا بحب الرب، فيزداد تكريسنا له أكثر وأكثر؟!!

قد تتساءل عزيزي وأنت تقرأ هذه الكلمات وتقول ما معنى حضور الرب؟! أليس الرب حاضر في كل مكان؟!! ما معنى أن يأتي بحضوره ويملأ غرفتي أو سيارتي أو الاجتماع الذي أحضر فيه؟! أليس هو حاضر وموجود بالفعل في كل مكان؟!

نعم عزيزي.. بالطبع الله حاضر وموجود في كل مكان، فهو كلي الحضور!! يقول عن نفسه: "أما أملأ أنا السموات والأرض يقول الرب.." (إر٢٣׃ ٢٤)... نعم هو يملأ السموات والأرض!! وهو موجود في كل مكان وفي كل زمان.. هو الإله "الذي يملأ الكل في الكل" (أف١׃ ٢٣)... ولكن ما أحدثك عنه عزيزي في هذا المقال ليس الحضور الكلي للرب!! لكن ما أحدثك عنه هو الحضور المُعلَن للرب، أو "الحضور الخاص" كما يسميه بعض الدارسين[1].. إنه اختيار الله، هذا الإله كلي الحضور، أن يعلن عن نفسه بوضوح وبقوة في زمان ومكان محددين!! اختيار الله أن يُستعلن لنا بشخصه.. فنشعره بقلوبنا قريبًا جدًا منا... في وسطنا.. يملأ المكان بروحه.. فنصرخ مع إشعياء "إن أذياله تملأ الهيكل"...

أحب داود هذا الحضور المُعلن.. أحب أجنحة حضور الرب وهي تلفه وتظلله.. رنم لهذا الحضور الإلهي المُعلن كثيرًا.. واشتاق إليه كثيرًا!! إسمعه وهو يشتاق قائلاً: "كما يشتاق الإيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله" (مز٤٢׃ ١)... "يا الله إلهي أنت. إليك أبكر. عطشت إليك نفسي، يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة ويابسة بلا ماء، لكي أبصر قوتك ومجدك، كما رأيتك في قدسك" (مز٦٣׃ ١، ٢)...

عزيزي القاريء.. ألا نعطش ونشتاق مع داود؟! ألا نمد أيادينا ونفتح نفوسنا للارتواء من هذا الحضور؟! هيا.. هيا معي قارئي العزيز.. هيا لنتأمل في السطور الباقية من هذا المقال في بعض أبعاد هذا الحضور المُلِذ.. بعض سمات زمان الحضور الإلهي.. عندما يعلن الرب عن حضوره، يصنع في حياتي وحياتك زمانا مختلفا.. صديقي، أيًا كانت صعوبة الأيام التي تحياها.. ثق أن في حضوره الكفاية ليصنع في حياتك أيام جديدة.. أزمنة جديدة... نعم حضوره كاف.. كاف جدًا.. بل يفوق كل الاحتياجات والتوقعات!!

ارفع قلبك معي الآن صديقي.. قل له نعم أيها الآب السماوي.. أحتاج حضورك.. تعال بروحك الآن.. حَولْ الكلمات التي أقرأها إلى روح وحياة.. اخترق زماني ومكاني وظروفي بحضورك القوي.. العظيم.. أحتاجك وأحتاج حضورك.. رف بأجنحتك حولي.. املأ بأذيالك غرفتي!! ابسط ذيلك عليّ!! فأنا محتاج لك جدًا.. أبي السماوي، أثق أنك تسمعني وتستجيب في إسم إبنك يسوع.. آمين..

 زمــان نصرة...
"تصيب يدك جميع أعدائك.. يمينك تصيب كل مبغضيك.. تجعلهم مثل تنور نار في زمان حضورك.." (مز٢١׃ ٨، ٩)..

زمان حضوره هو زمان نصره!! نعم صديقي، عندما يعلن الرب عن حضوره.. عندما يهب لميراثه، وميراثه هو أنا وأنت!! كل حصار روحي ينفك!! مكتوب "يقوم الله. يتبدد أعداؤه ويهرب مبغضوه من أمام وجهه.. ميراثك وهو معيٍ أنت أصلحته" (مز٦٨׃ ١، ٩)... صديقي،  هل تمر بك أوقات تشعر فيها أن العدو يحاصرك؟! هل تعبر بك أيام، يضغط عليك فيها المشتكي بأرواحه الشريرة، ليرهق جسدك ويعيي نفسيتك؟!.. اطلب حضور الرب المُعلن.. اطلب من الرب أن يعلن حضوره في وسط الأوقات الصعبة التي تمر بك.. في يوم الشر.. اسمع داود ماذا يقول عن حضور الرب في اليوم الذي يضغط فيه العدو.. "لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر. يسترني بستر خيمته.." (مز٢٧׃ ٥).. وما هي مظلة الرب وخيمته؟!! إنها حضوره المعلن الذي يحيط بي فيخبأني من أعين العدو!! تحرك يسوع بمظلة حضوره الإلهي، فاختفى عن أعين الذين أرادوا أن يرجموه، وجاز في وسطهم بدون أن يروه!! (يو٨׃ ٥٩).. يحيطني الله بمظلة حضوره الروحي، فيخفني ويخفي طرقي عن أعين إبليس وجنوده!!.. وعلى صخرة يرفعني (مز٢٧׃ ٥).. يعطني النصرة على أعدائي..

خرج داود ذات مرة ليحارب الأعداء.. واستشار الله قبل أن يخرج.. قال له الرب: "لا تصعد وراءهم، تحول عنهم وهلم عليهم مقابل أشجار البكا. وعندما تسمع صوت خطوات في رؤوس أشجار البكا، فأخرج حينئذ للحرب، لأن الله يخرج أمامك لضرب محلة الفلسطينيين. ففعل داود كما أمره الله، وضربوا محلة الفلسطينيين من جبعون إلى جازر. وخرج اسم داود إلى جميع الأرض، وجعل الرب هيبته على جميع الأمم." (١ أخ ١٤׃ ١٤، ١٥)..

سمع داود للرب وآمن أن الرب سيخرج بحضوره أمامه ليضرب العدو.. وهذا ما حدث!! خرج رب الجنود.. الجبار في القتال.. أعلن زمان حضوره.. ففنى العدو وصار كتنور نار في زمان حضور الرب!!

عزيزي القاريء.. عندما يحاصرك العدو بأفكار شريرة.. حروب نجاسة.. عندما يضغط عليك وعلى أسرتك بالخوف.. ماذا تفعل؟! اطلب حضور الرب المُعلن!! اطلب مظلة الحضور الإلهي!! اختبيء في دفء حضور إلهك ولتعلن ثقتك أنّ قوة هذا الحضور ترعب العدو!! يحكي لنا سفر الخروج كيف خلّع الرب عجلات مركبات العدو!! آمن أن إلهك يأتي بحضوره فيُعيق العدو الذي يطاردك ويحاول أن يحاصرك... وتتحول المعركة لنصرتك!! يصبح العدو هو المُطارد الذي يفر من أمام الحضور الإلهي في حياتك.. هلليلويا.. مَن مثلك يا شعب منصور بالرب!! ترس عونك وسيف عظمتك، فيتذلل لك أعداؤك، وأنت تطأ مرتفعاتهم. (تث٣٣׃ ٢٩)...

زمــان شفــاء
"لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها" (ملا٤׃ ٢)...

الشفاء في أجنحتها!! زمان حضور الرب هو زمان شفاء.. مكتوب عن الرب يسوع "والمحتاجون إلى الشفاء شفاهم" (لو٩׃ ١١). حضور الرب المعلن هو حضور شافي.. عزيزي القاريء، قد تكون متألمًا من مرض ما..استنزفك.. قد تكون مثل المرأة التي كانت تنزف دمًا، "وأنفقت كل معيشتها للأطباء ولم تقدر أن تشفى من أحد.." (لو٨׃ ٤٣).. ماذا تفعل؟ تعال للرب.. اطلب حضوره المُعلن.. هذا ما فعلته المرأة النازفة الدم! يخبرنا الكتاب أنها قالت في نفسها "لو مسست هدب ثوبه أشفى".. ومست هدب ثوبه، فشفيت في الحال!! قد تتساءل عزيزي وما علاقة هدب ثوب الرب، بالحضور المعلن الذي نتكلم عنه؟!!

صديقي، إجابة هذا السؤال تحمل لنا إعلان رائع عن قوة الحضور الشافي!! كان الرب يسوع يرتدي ثوبًا له أهداب بحسب وصية الله لشعب إسرائيل في العهد القديم (سفر العدد ١٥׃ ٣٧- ٤١).. وكانت هذه الأهداب كعادة اليهود تُثَبَت في آخر الثوب، في الجزء المسمى بأذيال الثياب، بحسب الوصية "قل لهم أن يصنعوا لهم أهدابًا في أذيال ثيابهم.." (عد ١٥׃ ٣٨).. والكلمة "أذيال" التي استخدمها الوحي في هذا الجزء هي كلمة عبرية تُنطَق (كاناڤ)/ (kaw-nawf)... وهي نفسها الكلمة العبرية التي تُرجمت "أجنحة" في سفر ملاخي "لكم أيها المتقون اسمي تشرق شمس البر والشفاء في أجنحتها." [2]... (كاناف) هي نفس الكلمة العبرية التي تُرجمت في سفر العدد "أذيال" وفي سفر ملاخي "أجنحة".. وماذا كان يعني هذا بالنسبة للشخص اليهودي؟! كان الشخص اليهودي يفهم أن نبوة ملاخي تتحدث عن حضور الله المعلن، الذي سوف يستعلن بقوة في أيام المسيا.. ولأن نفس كلمة "أجنحتها" هي الكلمة المستخدمة لوصف أذيال الثياب، فإن الشخص اليهودي كان يفهم أن أذيال ثياب المسيا تحمل قوة الشفاء لأن الشفاء في أجنحتها.. أي في أهداب أذيال ثيابه!! وعلى هذا الإيمان جاءت النازفة الدم لتلمس هدب ثوب يسوع.. حيث استعلان الحضور الشافي!!.. وعلى هذا الإيمان أيضًا نقرأ في إنجيل متى "أحضروا إليه جميع المرضى، وطلبوا أن يلمسوا هدب ثوبه فقط، فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء.." (مت١٤׃ ٣٤- ٣٦)..

عزيزي القاريء..حضور الرب المُعلن يحمل قوة شفاء معجزية!! هدب ثوبه.. أذيال حضوره.. تمتليء بقوة الشفاء.. قوة شفاء للأجساد المريضة.. وقوة شفاء للنفسيات المُتعبة.. هيا صديقي.. هيا إلى حضوره الشافي.. ارفع قلبك الآن واطلب لمسات الشفاء.. حضوره ممتليء بالشفاء الثابت الذي لا يُفقد مع الأيام.. فقط آمن.. ترجى حضوره المُعلن.. ولا تحتفظ في قلبك  بخطية عدم غفران.. دع حضوره المعلن يغطيك.. فيشفيك من عدم الغفران، ويشفيك من أمراضك الجسدية والنفسية.. هو يسوع.. يهوه رفا.. أمس واليوم وإلى الأبد...

نعم يا أبي.. أصلي لكل من يقرأ هذه الكلمات بإيمان.. أطلب شفاء.. ليس فقط للأجساد، لكن للنفسيات.. للعلاقات.. مَن لا يستطيع أن يغفر.. لتعمل فيه بقوة الدم الثمين.. ليغفر.. وليُطلَق شفاءك أبي في الأجساد المريضة.. في النفسيات المنحنية والمحطمة.. لا أمراض ولا أسقام تقف صامدة أمام قوة الدم الثمين.. وأمام الحضور الشافي العجيب... يعظم انتصارنا بمن أحبنا..

زمــان راحة وأمان وطمأنينة
عزيزي القاريء.. حضور الرب المُعلن يأتي بالراحة والأمان والطمأنينة.. يمتليء بالدف العجيب الذي يبدد الخوف والقلق.. وسأكتفي في هذا الجزء، وفي ختام هذا المقال، بأن أضع أمامك بعض الآيات الكتابية التي تضيء بهذه الحقيقة الغالية.. اقرأها، رددها، والهج فيها.. فهي كلمته الحية الفعالة الأمضى من كل سيف ذي حدين..

الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت... بخوافيه يظللك وتحت أجنحته (كاناڤ) تحتمي. مز٩١׃ ١، ٤
لأنه يخبئني في مظلته في يوم الشر، يسترني بستر خيمته. مز٢٧׃ ٥
احفظني مثل حدقة العين. بظل جناحيك (كاناڤ) استرني. مز١٧׃ ٨
ما أكرم رحمتك يا الله! فبنو البشر في ظل جناحيك (كاناڤ) يحتمون. مز٣٦׃ ٧
ارحمني يا الله ارحمني، لأنه بك احتمت نفسي، وبظل جناحيك (كاناڤ) أحتمي إلى أن تعبر المصائب. مز٥٧׃ ١
لأنك كنت عونًا لي وبظل جناحيك (كاناڤ) أبتهج. مز٦٣׃ ٧
لأسكنن في مسكنك إلى الدهور. أحتمي بستر جناحيك (كاناڤ). مز٦١׃ ٤
تحت ظله اشتهيت أن أجلس. نش٢׃ ٣


[1]  جيمس أنس، علم اللاهوت النظامي، ترجمة منيس عبد النور. (القاهرة: قصر الدوبارة، ٢٠٠٥)، ص ١٤٠، ١٤١
Also, Alister E. McGrath, Christian Theology, third edition. (Oxford: University of Oxford, 2008), 204
[2] Bible Works, 3671 kanaph {kaw-nawf'}, Meaning1) wing, extremity, edge, winged, border, corner, shirt, 1a) wing, 1b) extremity, 1b1) skirt, corner (of garment).